تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
قوله تعالى :
وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ
قال ابن عرفة : شحمه محرم بالنص ؛ لأن مالكا قال فيمن حلف ألا يأكل الشحم فإن أكله حنث « 1 » وإن حلف لا يأكل الشحم فله أن يأكل الشحم ولا يحنث ، قال : وهل يدخل فيه خنزير الماء أو لا ، فقال مالك : أنتم تسمونه خنزيرا ، فقيل : كره التسمية ، وقيل : حرمه لأجل التسمية ، قال بعضهم : وسبب توقف مالك فيه تعارض عمومين : أحدهما : قوله تعالى :
أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ
فلم استثنى خنزيرا أولا ، وقال هنا
وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ
فعم خنزير البر والبحر . قوله تعالى :
وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ .
قيل لابن عرفة : هذه البقر تذبح في الفتن بين الناس ، فقال : يجوز أكلها ، وكذلك ما يذبح للجار ، وأشار بعضهم إلى أن ابن رشد « 2 » ذكره أظنه في الأسئلة ، قيل : فما يذبح في المباهاة والافتخار ويكثرون منه كما يفعل أبو الفرزدق ؛ لأن المؤرخين قالوا : إن غالبا أبا الفرزدق قد عاقر شحما « 3 » من وسل الرياح فحضر الرياحي بعض إبله ، ثم رفع يده ، ولم يزل غالب الفرزدق ينحر إبله حتى أتى على آخرها ففضل بذلك على شحم ، والفرزدق يكثر الفخر بهذا . قيل لابن عرفة : قد قال المؤرخون إن علي بن أبي طالب « 4 » نهى عن الأكل من تلك الإبل . قال ابن عرفة : ويؤكل ما يذبح ؛ لأنهم يقصدون ذبحه ، لو لم يقصدوه لاكتفوا بشق بطنه وخنقه .
هامش
( 1 ) الحنث : هو الإثم والخلف في اليمين ، والميل من حق إلى باطل . القاموس المحيط مادة : ( ح ن ث ) ، لسان العرب ( ح ن ث ) . ( 2 ) هو : الإمام العلامة شيخ المالكية قاضي الجماعة بقرطبة أبو الوليد محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي . سير أعلام النبلاء 19 / 501 . ( 3 ) عاقر : أي فاخر في عقر الإبل . القاموس المحيط مادة : ( ع ق ر ) ، لسان العرب ( ع ق ر ) . ( 4 ) هو : أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - ، أبو الحسن الهاشمي قاضي الأمة وفارس الإسلام ، كان ممن سبق إلى الإسلام لم يتلعثم وجاهد في اللّه حق جهاده ، ونهض بأعباء العلم والعمل وشهد له النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - بالجنة . تذكرة الحفاظ 1 / 10 ، طبقات المحدثين 1 / 17 .