تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وقال ابن عرفة : الإيضاح إلى هذا ، وإنما الجواب أنه لا يلزم من التعاون على البر والتقوى بترك التعاون على الإثم والعدوان ، لأنا نجد بعض المرابطين يطيع في شيء ويعصي في شيء ، فقد يتعاونوا على البر والتقوى ، وعلى الإثم والعدوان . قوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ .
قال ابن عرفة : هذا إما خبر أو إنشاء ، فإن أريد الحكم بثبوت ذلك في الأزلي فهو خبر ، وإن أريد التكليف بتحريم ذلك فهو إنشاء ، وقدمت
الْمَيْتَةُ
إما لكونها كانت محرمة عندهم وكانوا يجتنبونها . قوله تعالى :
وَالدَّمُ .
يتناول المسفوح « 1 » وغيره ، فيتعارض المفهوم والعموم ، وجعله ابن عرفة من تعارض المطلق والمقيد لكن الصحيح الأول ؛ لأنه لو كان كذلك لاتفق على جواز الدم غير المسفوح ، إذ لا خلاف في رد المطلق إلى المقيد وهو هنا مختلف فيه فيرجع إلى المسألة المختلف فيها وهي تعارض المفهوم ، فقلت : وقال ابن عرفة مرة أخرى : أن القاضي ابن . . . « 2 » جعله من تعارض الخاص والعام ؛ لأن الدم هنا عام وفي العام خاص ، ورده ابن عرفة ؛ لأنه من تعارض العموم والمفهوم ؛ لأن قوله
أَوْ دَماً مَسْفُوحاً
[ سورة الأنعام : 145 ] يدل بمفهوم الصفة على تحليل الدم غير المسفوح ، قلت : وأجاب شيخنا أبو العباس أحمد بن إدريس بأن محرما ، من قوله تعالى :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ
[ سورة الأنعام : 145 ] نكرة في سياق النفي فهو عام ، فيدل على أن جميع الأشياء حلال أخرج منها الدم المسفوح وبقي غير المسفوح حلالا بالنص لا بالمفهوم لتعارض الخاص والعام ، وردد ابن عرفة بأن هذا أيضا من باب دلالة المفهوم ، وقد ذكر الأصوليون مفهوم الحصر ، وهو عندهم أقوى من مفهوم الصفة ، قال : وأيضا فينعكس الأمر في هذا ؛ لأن دعواكم لا أجد مقتضى تحليل كل فيبقى إلا ما استثني منه ، وقوله
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ
يقتضي تحريم مفهوم الدم فتكون هذه الآية أخص من آية الأنعام فيلزم تحريم الدم كله ، وهو خلاف مطلوبنا ومطلوبكم .
هامش
( 1 ) هو المراق المصبوب . القاموس المحيط مادة : ( س ف ح ) ، ولسان العرب ( س ف ح ) . ( 2 ) بياض في المخطوطة .
تفسير ابن عرفة — صفحة 85 | ابن عرفة