تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
ابن عرفة : قول ابن عطية يمتنع أن يراد المتزوجات ؛ لأن ذات الزوج حرام ، إن قلت : المسبية ومعها زوجها حلال ، قلت : إن كانت ذمية فليست حلالا تملك اليمين ، والآية إنما هي في تزويج المحصنات . قوله تعالى :
إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ .
ابن عرفة : الصداق هل هو واجب بالعقد أو شرط في الدخول ؟ قيل له : قد قال ابن رشد : إنه يحله وليس بعوض عن البضع « 1 » ؛ لأن المرأة تنال من الرجل مثلما ينال هو منها ، فقال : قد قال مالك : النكاح أشبه شيء بالبيوع ، وكذلك إذا أصدقها طعاما لم يحل لها بيعه قبل قبضه ، قال : والصداق هل هو واجب بالعقد أو بالدخول ؟ قال : والتحاكم في هذا إلى معنى الحلال هو قبل هو التحليل بالفعل ، وبالقابلية والإمكان ، ومثاله : أن من عقد على امرأة يقال له هي حلال ، وإن لم يعقد عليها وكانت أجنبية عنه ، يقال له : هي حلال لك ، وإن رضع معها ، يقال له : ليست حلالا لك أي بالقوة والقابلية ، والأولان حلال بالفعل . وقوله تعالى :
أُجُورَهُنَّ .
فأطلق دليل على أن الصداق لا حدّ لأقلّه ، وقوله تعالى :
مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ
[ سورة النساء : 25 ] أي مسلمات غير زانيات بزنا ظاهر ،
وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ
[ سورة النساء : 25 ] أي غير زانيات بزنا خفيا ، والخدن هي الزانية برجل تقتضم عليه ويقتضم هو عليها . قوله تعالى :
وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ
أي ومن كفر بفروع الإيمان فهو المناسب لما قبله . قوله تعالى :
فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ .
جرى مجرى التغليظ والتشديد في العبادة ، والمراد بذلك زوال الثواب الذي كان قابلا لأن يحصل له إذا حصل هذه الأمور ولا سيما على مذهبنا أن النكاح مندوب إليه ، فهو لما حصل في الإسلام وهيئت له أسباب هذا الثواب بذكرها والأمر بها ، فكأنه فعلها وكأنها حاصلة ثابتة ، فأشبه قوله تعالى :
يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
[ سورة البقرة : 257 ] ولم يكونوا في النور فقط .
هامش
( 1 ) البضع هو : الجماع أو النكاح ، وهو يطلق على الجماع وعقد النكاح . القاموس المحيط مادة : ( ب ض ع ) ، ولسان الميزان ( ب ض ع ) .