سرعته إما قرب زمنه أو قصر مدته وقلة مكنه .
قوله تعالى :
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
تأكيد ، قوله تعالى :
وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ
أخذ من هنا ابن العربي جواز أكل المسلم من الدجاجة التي فك النصراني عنقها إذا طبخها لنفسه ، وأطعمه منها لأنها من طعامه .
ورده ابن عرفة : بأنه ليس من طعامهم الفعلي الوجودي بل طعامهم الذي أباحه شرعهم لهم ، وهو إذا في شرعهم محرم عليهم .
قوله تعالى :
وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ
قال ابن الحارث : وأما الكافر الكتابي البالغ المميز الذي لا يستحل الميتة فإذا ذبح لنفسه ما يستحله فهو كالأولى وما لا يستحله إن ثبت بشرع عليهم كذي الطير والمشهور التحريم .
ابن عرفة : والشاذ قول ابن لبابة « 1 » إنه جائز ، وأخذه من الآية أنه من طعامنا وطعامنا حل لهم ، وكل ما هو حلال لهم حلال لنا فينتج جواز أكلنا منه .
قوله تعالى :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ .
قال ابن عطية : الإحصان يطلق على أربعة معان : منها العفاف ، والإسلام ، والتزويج ، والحرية ، ويمتنع حمل الآية على الإسلام والتزويج ، وتبقى محتملة للعفاف والحرية .
ابن عرفة : فإن أريد العفاف يخرج من الآية جواز نكاح الأمة العفيفة ، قيل له : إذا أريد به الإسلام يلزم التكرار ، فإن معناه : والمسلمات من المؤمنات ، فقال : من لبيان الجنس احترازا من المنافقين ؛ لأن الإسلام راجع لأمور الطهارة والإيمان اعتقاد قلبي .
قوله تعالى :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ .
قيل لابن عرفة : ما أفاد قوله
مِنْ قَبْلِكُمْ ؟
فقال : أفاد الإشعار بأنهن كن في الكتب السالفة حلالا لنا لئلا يتوهم أنهن كن محرمات علينا ثم نسخ ذلك بهذه الآية .
هامش
( 1 ) ابن لبابة هو : شيخ المالكية أبو عبد اللّه محمد بن يحيى بن عمر بن لبابة القرطبي مولى آل عبيد اللّه بن عثمان ، قال ابن الفرضي وكان حافظا لأخبار الأندلس له حظ من النحو والشعر ولي الصلاة بقرطبة ، وروى عنه خلق كثير ولم يكن له علم بالحديث بل ينقل بالمعنى ، مات في شعبان سنة أربع عشرة وثلاث مائة وله تسعون سنة . سير أعلام النبلاء 14 / 495 .