قوله تعالى :
كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ .
قال الفخر : فيها حجة لأهل السنة في قولهم : إن اللّه خالق الخير والشر ، ابن عرفة : بل هي حجة للمعتزلة لقوله
عَمَلَهُمْ
فنسبة العمل إليهم ، وإنما فيها حجة لأهل السنة من وجه آخر وهي قاعدة مراعاة الأصلح ، بمعنى أن اللّه يجب عليه مراعاة الأصلح للعبد ؛ لأن كفر الكافر ليس بأصلح شرعا .
قوله تعالى :
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ .
قال أبو حيان : الجهد بالفتح هو المشقة ، وبالضم بلوغ الطاعة .
ابن عرفة : المناسب العكس وعليه تدل الآية إلا أن يقولوا : يصح إيقاع أحدهما موقع الآخر ، حسبما قال ابن قتيبة في أدب الكاتب ، وذكر أبو حيان في إعراب جهد أيمانهم وجوها ، وزاد ابن عرفة أن يكون معنى المصدر محذوفا أي قسما جهد أيمانهم .
قوله تعالى :
لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها .
ذكرا المفسرون في سبب نزولها أن المشركين طلبوا من النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم أن يصير لهم الصفاء ذهبا ويؤمنوا .
وأورد ابن عرفة هنا سؤالا قال : أنه لو جاءتك آية على وفق تمنيهم لكانت معرفة ، فكان يقال :
لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها
فلم نكرت ؟ ، وأجيب بأنها نكرت تنكير تعظيم وتخصيص بالصفة أي آية مصرحة ، كما قالوا في قوله تعالى :
وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ
[ سورة الفجر : 1 - 2 ] .
قوله تعالى :
وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ .
قال ابن عرفة : الشعور : هو إدراك أوائل الشيء ، فالشعور هو أوائل التصور ومبادئه فهو أعم من التصور الحقيقي والتصديق ، فكذلك النفي ؛ لأن نفي الأعم يستلزم نفي الأخص .
قال ابن عرفة : وأشعر من أخوات ظننت ، قلت : فرده وقال : بل هو من أخوات [ . . . ] ، قلت : وفي صحاح الجوهري ما نصه أشعرته فشعر أي من أدريته فدرى ، وأشعرته ألبسته الشعار ، وأشعره فلان شرا : غشيه به ، يقال : أشعره الحبّ مرضا .
وذكر أبو حيان في إعرابه وجوها ؛ منها : أن لا زائدة وأن بمعنى لعل ،