أعاده بلفظ الاسم ؛ لأنه أبلغ وليرتب عليه الأمر بالعبادة .
قوله تعالى :
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ .
وعد ووعيد .
قوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ .
إن قلت : الإدراك أخص من الرؤية فهي نفي للجواز ويتم على مذهبنا ومذهب المعتزلة ، وإن قلنا : إن الإدراك مساو للرؤية فهي نفي للوقوع عندنا في دار الدنيا على قول عائشة رضي اللّه عنها وغيرها خلافا لابن عباس .
قال أثير الدين الأبهري في تأليفه في أصول الدين : لا تدركه بالأبصار وإنما يدركه ذو الأبصار .
قوله تعالى :
قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ .
قال ابن عرفة : هذا من إقامة السبب مقام مسببه أي قد جاءتكم الآية البينة التي ليست في البصائر ، ولفظ الرب مناسب على مذهبنا ؛ لأن بعثه الرسل محض بفضل من اللّه تعالى إذ لا يجب عليه شيء ، ولفظة
قَدْ
هنا مناسبة ؛ لأن المؤمنين كانوا يتوقعون مجيء ذلك وتذكير العقل .
قال أبو حيان : إما للفصل ، وإما لأن التأنيث غير حقيقي .
ابن عرفة : ويرجح الثاني بقوله تعالى :
هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ
[ سورة الجاثية :
20 ] إلا أن يقال : أن الإشارة للمتقدم لا إلى ما بعده .
قوله تعالى :
فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ .
قال أبو حيان :
فَلِنَفْسِهِ
إما خبر عن مبتدأ مقدر أي إبصاره لنفسه ، وإما متعلق بفعل مقدر أي فلنفسه أبصر ، ورجح الأول ثلاثة أوجه :
الأول : أنه على تضمن كلمتين مضاف ومضافا إليه ، وعلى الثاني : تضمن كلمة واحدة وهي أبصر .
الثاني : أن الفاء لا تدخل في جواب الشرط إذا كان ماضيا إلا بشرطين :
أحدهما : أن يكون مستفهما عنه والآخر وليس هنا .
وأجاب ابن عرفة بأنهم زادوا شرطا ثالثا ، وهو : أن يكون ماضيا ، ومعنى قوله تعالى :
وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ .