تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
يستعمل بالواو إلا قياسا ، فأجابه أبو العباس أحمد بن القصار عن قوله الأول بقول الشاعر :
رب مهزول سمين بيته * وسمين البيت مهزول النسب
أكسبته الورق البيض أبا * ولقد كان وما يدعى لأب
وأجاب عن قوله ولا تستعمل إلا قياسا بقول الشاعر :
تفانى مصعب وبنو أبيه * وكنت لا ينهنهني الوعيد
أنشدها ابن عصفور في شرح مقربه . قوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ .
ابن عرفة : لو شاء اللّه عدم إشراكهم . قوله تعالى :
وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ .
لأن الوصي أخص من الوكيل ، ونفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم ؛ لأنه إذا أطلق في الوصية عمت في كل شيء ، وإذا أطلق في الوكالة لم تعم إلا على رأي الأندلسيين ، والوصية من فعل غير المنوب ؛ لأنها من فعل الأدب ، والوكالة شيء من فعل المنوب عنه لا من فعل الشخص نفسه فليس هذا تأكيدا وإنما هو تأسيس ، قلت : وقال الفقيه الغبريني : لو قال قابل وصالح لأن تكون وكيلا عليهم ، قال : ولا يكون تكرارا فحمل الحفيظ على الوكيل . ابن عرفة : وفيه تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، كما قال تعالى
لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
[ سورة الشعراء : 3 ] . قوله تعالى :
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ .
إبلاغ هذا إما راجع للعصاة وإما للمشركين ، وظاهر الآية رجوعه للمشركين ، لقوله تعالى :
فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ،
وأورد الزمخشري سؤالا سب الآلهة طاعة فكيف نهي عنه ، وأجاب بأنها تستلزم مفسدة فكذلك شرع كتغيير المنكر إذا أدى إلى الوقوع في مفسدة . قال : وحضر الحسن ومحمد بن سيرين في جنازة فرأى محمد بن سيرين نساء فرجع ، فقال الحسن : لو تركنا الطاعة لأجل المعصية لأسرع ذلك في ديننا . ابن عرفة : لأسرع في ديننا بالنقض والاختلال بالطاعة إن كان فعلها يقارن المعصية لم ينبغ تركها ، وإن فعلها يوجب نهي عنها ولم ينبغ فعلها كما قالوا في حضور الوليمة .
تفسير ابن عرفة — صفحة 181 | ابن عرفة