ابن عرفة : والخطاب على هذا لم يجز بعدم إيمانهم فيكون في هذا عذر لهم [ 31 / 155 ] . في طلبهم الآية المتقدمة .
قوله تعالى :
وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ .
وقال في سورة الأحقاف
وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً
[ سورة الأحقاف :
26 ] فقدم الأفئدة هنا على الأبصار وأخرها هناك في الأحقاف ، قال : وعادتهم يجيبون أن السمع والبصر طريقان إلى القلب ، وآية الأحقاف خرجت مخرج نفي الطرق والأسباب لقوله تعالى :
فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ
فاعتبرت فيه السببية ، وهذه الآية خرجت مخرج إثبات المعنى الذي في القلب والإعدام بأن حصوله فيه إنما هو من اللّه تعالى لا من غيره ، فالله تعالى خلق في قلوبهم ضد الإيمان فلا يقابل غيره بوجه ؛ لأن المقصود فيه الضد ، فلا فائدة في الوسيلة أثر بوجه ؛ لأن المقصود فيه الضد فلا فائدة في الوسيلة .
قوله تعالى :
كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ .
في هذا تنبيه على أن الإنسان ينبغي له أن يعتقد كمال التوحيد لله عز وجل ، وأن لا فرق بين حالتهم قبل نزولها ولا بعد نزولها فدل على أن جميع ذلك بخلق اللّه تعالى وإرادته فلا يؤمنون بعد صيرورة الصفاء ذهبا كما لم يؤمنوا قبل ذلك ، ومنهم من جعل الكاف للتعليل ويكون من المعاقبة بالذنب على الذنب .
قوله تعالى :
وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ .
هذا أيضا من المعاقبة من الذنب بذنب آخر وهو أشد من العقوبة بالفعل لاستلزامه العقوبة على الأول والثاني .
قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ .
ابن عرفة : أخذا به ؛ لأن قوله
وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
يقتضي في غمة وحيرة ، فقد يتوهم أن عدم إيمانهم بعد مجيء الآية التي طلبوا من النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم لأجل شبهة تعرض لهم فيكون في غمة وحيرة بسببها ، وإلا فقد حصل لهم العلم ، فأفاد هذا أنهم يمتنعون لا لأجل شبهة بل لكون اللّه تعالى أحيى لهم الأموات فكلموهم .
قيل لابن عرفة : هذا إن أريد الكلام من الحجر والحمار وهو الحروف والأصوات لا كلام النفس .