هي في نفسها والصدق من صفاتها بعد التمام ، وقال : وصدقا راجعا للخبر وبعضها أخبار وبعضها أحكام .
قوله تعالى :
لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ .
قال ابن عرفة : فيه حجة لأهل السنة القائلين بأن الأمر ملزوم للإرادة فلا يأمر إلا بما يريد ، فالكفار مأمورون بالإسلام وقد كفروا وكذلك العصاة ، فقد وقع التبديل فكيف ينفي التبديل ، قال ابن عرفة : هذه الآية خرجت مخرج التهييج والإلهاب
فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
[ 31 / 155 ] تهييج وإلهاب على الأمور العلية .
قوله تعالى :
وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ .
قال ابن عرفة : هذه الآيات خرجت مخرج التهييج على الأمور العملية ، وعبر بأن الداخلة على المحال والمشكوك فيه دون إذا الداخلة على المحقق الوقوع أو الراجح الوقوع ، ابن عرفة : وفي الآية حجة لمذهب أهل السنة القائلين بأن الأمر يشترط فيه الاستعلاء دون العلو ؛ لأن الطاعة من موافقة الأمر ، والآمرون هنا متصفون بالاستعلاء فقط ؛ لأن النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم أعلا منهم .
ابن عرفة : وقد يجيبون بأن النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم أعلا من الكفار في نفس الأمر باعتبارهم دعواهم أنهم أعلا .
قال ابن عرفة : والأكثر يطلق باعتبار الكمية وباعتبار الصفة والكيفية ومثله إذا جعلت دنانير مغربية في جهة ، ودنانير تونسية في أقل عددا من المغربية ، وقلت لرجل أعط لفلان أكثر تلك الدنانير فإن حملت الأكثر على الكمية صح أن تعطيه من هذه ومن هذه عددا يكون أكثر من باقي مجموعها ، وإن حملت على الكيفية إنما تعطيه الدنانير المغربية والكثرة هنا إنما هي باعتبار الكيفية وهم المشركون وكثرتهم إما باعتبار أن يكونوا رؤساء قومهم فهم أكثر باعتبار الشهرة والرفعة ، كما قال تعالى
وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها ،
وإما باعتبار عددهم .
قوله تعالى :
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ .
أخذوا منه نفي العمل بخبر الواحد ونفي العمل بالقياس ، وأجيب بأن المراد إلا الظن الذي دل على بطلانه .
قوله تعالى :
وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ .