تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
أنه الحق حالة وجود المخالف والمعاند لهم فيه فأحرى أن يعتقد صحته مع قدم المخالف . ابن عرفة : وسلكوا في هذه العبارة طريق الجدل عند الجدليين ، لأنهم لو قالوا ذلك أمرنا بالرد عليهم بالعرب في رجوعهم بالماهية بل والكيف وأتوا في الجواب بلفظ ظاهره الاستفهام ومعناه الإنكار ، كما يأتي المجادل المغلوب بلفظ ينوب ويجديه عن الجواب كما يفعل المجادل المغلوب . قوله تعالى :
ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا .
قال الزمخشري : فيه وجهان : إما أن ذا اسم موصول بمعنى الذي مرفوع بالابتداء أو خبره على صلته ، وإما أن ما ذا كلمة واحدة في موضع نصب بلماذا . قال ابن عرفة : وكان ابن الحباب ، يحكي عن البقريني أنه كان يقول في قوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
بالرفع
وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً .
قال : النصب في بنية المؤمنين أرجح ، والرفع للكافرين أرجح كما هو في الآية ، ووجهه أنه حدة منهم على هذا الجواب ؛ لأن الكافرين لو نصبوا أساطير لكان المعنى أنزل أساطير الأولين فيكونوا مقرين بالإنزال فلما رفعوه فالمعنى هو أساطير الأولين ، وجاءوا عن الجواب على مقتضى السؤال ، والمؤمنون أجابوا على مقتضى السؤال ، فقالوا : أنزل خيرا فقروا بالإنزال وأنه خير في نفسه فحصلوا المطلوب وزيادة ، وكذلك يحكى في هذه الآية الرفع أرجح في نية الكافرين ، ويحتمل أن يكون ما ذا أراد اللّه في جنة الكافرين في موضع الحال ، ويحتمل أن يوقف على ما ذا وإما تبين ، وإما حال ، وإما منصوب على المخالفة ، كما قال ابن عصفور في مقربه لما عدا المنصوبات . ابن عطية : ومعنى كلامهم هذا الإنكار بلفظ الاستفهام . وقال الزمخشري في قولهم : ماذا استهزاء واستحقارا . ابن عرفة : عادة ابن المنير ينتقد عليه ذلك ؛ لأنه إساءة لا ينبغي أن يفسر القرآن به ولا يحكيه عن الكافر في الكلام القبيح إلا ما هو نص كلامهم ، مثل :
وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ .
قوله تعالى :
يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً .
تفسير ابن عرفة — صفحة 82 | ابن عرفة