تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
الإيمان يعلم ذلك ، فأحرى من حصل له الإيمان القوي الكامل ، ويستفاد من عمومه في المؤمنين أن الاعتقاد الحاصل المقلد علم لا ظن وهو الصحيح عندهم . قوله تعالى :
فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ .
قال ابن عرفة : إن الحق يقع في القرآن كثير ، كقوله تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ
[ سورة الحجر : 85 ] فمن يفهمه على ظاهره يعتزل ؛ لأن مذهب المعتزلة مراعاة الأصلح على قاعدة التحسين والتقبيح ، والتفسير أن يقال في تفسيره : الحق هو الأمر الثابت في نفس الأمر الذي دل الدليل الشرعي على ثبوته ، أو يقال : إنما هو الثابت بدليل شرعي ، ومدلول الكلام القديم الأزلي . وقال ابن العربي في شرح الأسماء الحسنى : الحق في اللغة هو الموجود ويعم الاعتقاد والقول والعمل ، ثم قال : فالمختار أن الحق ما له فائدة مقصودة والباطل عنده سواء أكان معدوما أو موجودا ، قال تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ
[ سورة الحجر : 85 ] أي لفائدة مقصودة وهو الثواب والعقاب ، لقوله تعالى :
ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا
[ سورة آل عمران : 191 ] ، وقوله :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً
[ سورة المؤمنون : 115 ] ، وانظر ما قيدت في الرعد والأحقاف والتغابن وعم . قال أبو حيان : والفاء الداخلة على جواب إباحتها التقديم ، فيقال : أما زيد فذهب ؛ لأنه هو الجواب ، لكنها لو قدمت للزم عليه وجود المعطوف دون معطوف عليه ، وكذا قال الفارسي ، وكذا قال أبو البقاء ، وابن هشام : إما فيها معنى الشرط والفاء كذلك فكرهوا اجتماع حرفي سقوط ، كما كرهوا اجتماع حرفي تأكيد . ابن عرفة : إنما امتنع عندي لما فيه من إبهام الآيتان بالجزاء دون الشرط ، قوله :
مِنْ رَبِّهِمْ ،
ولم يقل : من اللّه تنبيها على أنه رحمة منه ونعمة لهم لكونه نصب لهم عليه الأدلة والطرق إلى العلم به . قوله تعالى :
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا .
فيها حذف التقابل ، أي
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ
ويقولون ذلك بألسنتهم ،
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا ،
قال : ويمكن أن تكون هذه الجملة في موضع الحال من الأول من كونها استئنافا ؛ لأن المؤمن اعتقد
تفسير ابن عرفة — صفحة 81 | ابن عرفة