تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
قال : بل هو غير وارد عندهم ؛ لأن من آمن الإيمان الحقيقي الكامل أخبر معه بالرد لك ، ولم يمض عليه زمن علق فيه عمل الصالحات فهو مؤمن باتفاق منا . وزاد الزمخشري في تمثيل القليل ، قوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - : " الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة واحدة " . ولذلك وجدت الناس أخبر بقلة أي أخبر عنهم ببعضه . قال ابن عرفة : وهو تسليم للسؤال ، فأجاب عنه الزمخشري بأنهم كثيرون في أنفسهم لا سيما فيما قالوا في جمع الكثرة أنه يتناول من العشرة فما فوق ذلك ، والقلة في العشرة وما دونها ، قال : أو يراد الكثرة باعتبار الشرف ، وقد تقرر عندي في الترجيح في العدالة أنه إذا تعارضت بينتان وكانت إحداهما أكثر والأخرى أعدل لشرفها ، وإسناد فعل الهاء إلى اللّه تعالى حقيقة ، وجعله الزمخشري مجازا على قاعدة التحسين والتقبيح عندهم ، ثم استدل لذلك بحكاية عن مالك بن دينار : أنه دخل على محبوس مقيد بين يديه وأخصه فقال له : هذه وضعت القيود على رجلك . ابن عرفة : وهذه من أنواع الدليل المستمر في علم المنطق بالخطابة ؛ لأنه جعل استحالة نسبة الإضلال إلى اللّه تعالى كاستحالة نسبة وضع القيد في رجل المحبوس إلى الدجال وإلا خصه ، قال : فكما أطلقه هناك مجازا فكذلك هنا استحقاقا لمذهبه وجريا على عادته الفاسدة [ 3 / 16 ] . قوله تعالى :
وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ .
تقدم للزمخشري : في قوله تعالى :
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ،
سؤال : قال المتقي مهتد فكونه هدى تحصيل الحاصل . وأجاب : بأن المراد الصابرين المتقون ، وهو هدى باعتبار الزيادة في الهداية ، وكذا السؤال هنا ، وجوابه : قوله تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ
[ سورة التوبة : 124 ، 125 ] . قوله تعالى :
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ .
حكى ابن عطية : في هذه الجملة خلافا ، هل استئناف ، أو من تمام ما قبلها .