- صلّى اللّه وسلم عليه وعلى آله - : " إذا لم تستح فاصنع ما شئت « 1 » " على سبيل التحقير والإباحة ، وأما إذا لم يتصف بالحياء لأجل جرمك وتعديك الحدود الشرعية ولم تبال ما أنت فاعل فاصنع ما شئت على سبيل التهديد والوعيد والإنذار .
وفسر يضرب بوجهين : إما يعني يصوغ كضرب الصائغ الدراهم بمعنى صوغها لها ، قال : وحكمة ضرب المثل بهذا أن لفظ القرآن صحيح فيصح ضرب اللّه المثل فيه ابتلاء لعباده ، فالمحق يأخذه بالقبول والمبطل يعاند فيه ، وهذا جرى على المنهج المألوف عند العرب الفصحاء ؛ لأنه في كلام صحيح الأمثال فحق المتصف منهم أن يقبل المثل ، وعلى هذا فردهم لذلك ومعاندتهم فيه محض مباهتة وهي طريقة المغلوب إذا لم يجد ملجأ .
قوله :
فَما فَوْقَها .
قيل : أي ما دونها ، وقيل : ما هو أعظم منها ، وانتقد ابن الصائغ على ابن عصفور حدة الشارع أن يتأخر اسم عنه تأملان فصاعدا ، أو قال : أنه غير صائغ لا يتناول إلا مسألة يكون فيها ثلاثة عوامل ؛ لأن الفاء بمعنى أو تقضي الجمع ، ومنهم من جعلها بمعنى أو فعلى ما قال ، ابن الصائغ لا يفسر إلا بالشيء [ 15 / 2 ] وهو أن المراد ما دون البعوضة حتى يقم المثل ، أو على أن الفاء بمعنى ، أو يصح تفسير الفوقية بالأمرين .
قوله تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا .
قال الزمخشري : إما حذف منه فعل الشرط ، وكذلك يجاب بالفاء وفائدته أنه يزيد الكلام تأكيدا ، قال : وفي قولك : أما زيد فذاهب معناه عند سيبويه مهما يكن من فريد ذاهب ، وتفسيره يفيد أمرين : التأكيد ، والشرطية .
قال ابن عرفة : أراد أنه يفيد ملزومية الشرط للجزاء أي زيد ملازم للذهاب ، فكأنه لم يزل ذاهبا ، قال : وفائدته دخول الفاعل إما لأنه تقدم الإخبار بأن اللّه تعالى لا يستحيي أن يضرب مثلا ، وقال : كان الإخبار بذلك لا يقتضي وقوع ضرب المثل على جوازه في حقه ، وأنه لا يقع منه عقبه بيان أن ذلك واقع منه ، لقوله تعالى :
فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ،
وعبر عن المؤمنين بالفعل تنبها على أن من اتصف بمطلق
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده : 27702 .