تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
قال الزمخشري : فإن قلت : هلا جاءت الصفة مجموعة كموصوفها ؟ ، قلت : هما لغتان ، يقال : النساء فعلن ، والنساء فاعلات . قال ابن عرفة : يرد عليه أن النساء اسم جمع لفظه مفرد ، يقال : بخلاف هذا فإنه جمع صريح ، وإنما يجاب بما قال المبرد في المقتضب : من أن جمع السلامة لا ينعت إلا بالجمع ، وجمع التكسير ينعت بالمفرد والجمع ، والزمخشري إنما قال :
مُطَهَّرَةٌ ،
ولم يقل : طاهرة إشارة إلى أن تطهيرهن من قبل اللّه تعالى ليس لهن فيه تكسب ولا اختيار بوجه . ابن عرفة : وهذا كما تقدم إما على التوزيع ، أو لكل واحد منهم أزواج وهو الظاهر ، قال : والبيانيون منهم من يختار في مثل هذه المجرورات والضمائر عدم الفصل ، ومنهم من يختار الفصل ، وعليه أنشدوا :
سبوح له منها عليها شواهد
وكان على الأول :
وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ
فيها قال : وأورد الزمخشري سؤالا في قوله تعالى :
وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ
قال : النكرة إذا وصفت في الأصل يقدم خبرها المجرور بها ، قلنا : وهذه الآيات جاءت على الأصل الذي قاله إلا فيها . قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً .
قال ابن عرفة : الحياء هو استقباح فعل الشيء لحالة ما دون نقص فيه ، والاستحياء استقباح عمله لنقص فيه . قال الزمخشري : فإن قلت : كيف وصف به القديم ولا يجوز عليه التغير والحدوث ، وفي حديث سلمان - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - : " إن اللّه حيي كريم يستحي إذا رفع العبد يده أن يردها صفراء حتى يضع فيها خيرا " ، أجاب أنه على سبيل التمثيل ، مثل تركه كنحيب العبد من العطاء ينزل من يمنع من رد المحتاج حياء منه ، والمعنى هنا لا ينزل ضرب المثل بالبعوض مثل من يستحي أن يتمثل بها . قال ابن عرفة : فجعله من باب العدم والملكة ، مثل : زيد لا يبصر لا من باب السلب والإيجاب ، مثل : الحائط لا يبصر ، وقال صاحب المثل السائر في قوله
تفسير ابن عرفة — صفحة 79 | ابن عرفة