قال ابن عرفة : إن راعينا مقام التخويف ، وترتيب الذم على كل وصف من هذه الأوصاف جعلناه كلاما آخر مستأنفا ، وإن راعينا مناسبة اللفظ فترد لما قبلها ، واختلفوا في العهد ما هو ؟
ابن عرفة : والظاهر أن نقض العهد راجع إلى الإقرار بوحدانية اللّه تعالى وقطع ما أمر اللّه به أن يوصل ، راجع إلى الإقرار بالرسالة .
وأشار إليه ابن عطية : فهم مكلفون بشهادة أن لا إله إلا إله اللّه ، وأن يصلوها بشهادة أن محمد رسول اللّه فخالفوا في الأمرين ، فحمد اللّه هو الدليل الدال على وحدانيته ، ونقضه هو المخالفة فيه ابن عطية .
وقال بعض المتأولين : إن العهد هو ما أخذه اللّه تعالى على نقيض ذلك العهد .
وأجاب ابن عرفة بأن قال : لا مانع من أنهم كلفوا بالإيمان فآمنوا ، والتزموا العهد ونسوه ، ثم ذكروا بذلك في الدنيا بهذه الآية وأنظارها فمنهم من تذكر ، وبينهم آمن ، ومنهم من بقي على كفره ، فيعاقب لأجل ذلك ، ويكره عندنا أن القاضي إذا حكم بحكم ونسيه فذكره فيه شاهد واحد ، فإنه من بعد توثقه وإبرامه .
ابن عطية : ينقذه بشهادته ، ويرجع إليه وهكذا هذا .
قوله تعالى :
مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ .
أي من بعد توثقه وإبرامه ، ابن عطية : قيل : إنها لأهل الكتاب ، وقيل : لجميع الكفار ، وقيل : لمن آمن وكفر .
ابن عرفة : الظاهر تناولها لكل من صلح صدق هذا اللفظ عليه ، قيل : ليدل على مبادرتهم بالنقض في أول أزمنة البعدية ، أبو البقاء من لابتداء الغاية في الزمان عند من أجازه ، وزائدة عند من منعه ، وهو ضعيف الإمناع زيادتها في المواجب ، قال السفاقسي : هذا ليس بشيء ؛ لأن القبلية والبعدية من صفات الزمان ، فكان من على الزمان فلا يحتاج إلى زيادتها .
قال ابن عرفة : لا يليق به على علمه ، قال ابن عصفور : غيره قد قالوها في مثل هذا على حذف مضاف تقديره مصدر ، أو أعربوا قبل وبعد إذا ظرفي زمان من عين .
وقالوا : ظرف زمان هو اسم الزمان أو عدده ، أو ما قام مقامه نحو : أتيتك طلوع الشمس ، أو ما أضيف إليه ، إذا كان هو أو بعضه .