قيل لابن عرفة : نقل بعض الشيوخ عن الأستاذ ابن تراك أنه كان ينهى عن الوقف على :
إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ ؛
لأن قوله :
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ،
مقابل لما قبله فالصواب اتصاله به .
فقال ابن عرفة : كان غيره يختار في مثل هذا الوقف في الفصل من كلام اللّه وكلامهم كما ينهى عن الوقف على أنا معكم .
قوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى .
الإشارة بالبعيد إلى القريب للبعد من جهة المعنى .
وفسر ابن عطية : الشراء بأوجه متقاربة إلا أنها عبارات مختلفة فالأولان : في كلامه واجبات لنفس المعنى ، والأخيران : بكيفية ضرب اللفظ على ذلك المعنى .
قال ابن عرفة : وأدخل
الَّذِينَ ،
للحصر .
قال أبو حيان : ودخول الفاء في خبر الموصول لا يجوز إلا إذا كان الموصول عاما ، ويشترط أن يكون فيه معنى التعليل للخبر ، وعادتهم يردون عليه بقوله تعالى :
الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ؛
لأنه ليس بعام ولا هو علة في الخبر ، إذ ليس الخلق علة في الهداية وإلا لزم عليه مذهب المعتزلة .
قال : وهنا سؤال وهو لم أثبت الضلالة دون الهدى ، والمناسب العكس ، أو كان يقال : اشتروا الضلالة فهو أبلغ في الذم لاقتضائه أنهم اشتروا الضلال الكثير بخلاف الضلالة الواحدة لا يفيد ذلك الذم .
قال : والجواب بوجهين :
أحدهما : أنهم إذا ذموا على أخذ واحدة من الضلال فأحرى أن يذموا على كثير .
الثاني : إن هذا أشنع من حيث إنهم بدلوا الهدى الكثير الشريف فأخذوا عوضه الشيء القليل في مقداره الحقير في ذاته ، فإن قلنا : الهدى الذي اشتروا الضلالة له لم يكن حصل لهم بوجه ، قلنا : إما أنه يعد حاصلا لأجل تمكنهم منه أو هو حاصل بالفعل لحديث : " كل مولود يولد على الفطرة " " أو إفراد المنافقين ، وقد حصل لهم الهدى بالنطق اللساني فخالفوا بالكفر الاعتقادي وبكفرهم بلسانهم عند خلوهم مع شيطاينهم .
قوله تعالى :
فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ .