فقال : والكاف منهم من جعلها نعت لمصدر محذوف أي إيمانا شبيها بإيمان الناس ، والمشبه بالشيء لا يقوى ، ومنه ففيه حجة لمن يقول إن الإيمان يزيد وينقص فكلفوهم بتحصيل أقل ما يكفي منه فلم يقبلوا ذلك .
قال أبو حيان : ومنهم من أعربه حالا من الإيمان أي آمنوا الإيمان كما آمن الناس ؛ لأن الإيمان المقدر يعرف بالألف واللام .
قال ابن عرفة : ولا يحتاج إلى هذا ؛ لأن سيبويه قال في قوله تعالى :
فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً
[ الطارق : 17 ] . حال من المصدر المقدر وهو إمهال وصح إتيانها منه ، وإن كان نكرة ؛ لأنه لما لم ينظر ما أشبه المضمر المعرفة فكذلك يكون هذا .
قوله تعالى :
قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ .
أجابوا بعدم الامتثال مع ذكر الموجب لذلك ، فإما أن يريدوا بالسفهاء المؤمنين فتكون جرأة منهم ومباهتة أي أنتم سفهاء ضعفاء فلا ينفعكم ، أو لم يقصدوا إيمان المؤمنين ، بل قالوا هذا على سبيل المقابلة الجواب .
فنقول لهم : المؤمنون على هذا نعم نقول بموجبه ، ونحن لم نأمركم بإيمان السفهاء ولسنا بسفهاء ، وعلى الأول لا يحبوا أن يقول لهم ذلك المؤمنون ؛ لأنهم يباهتون ، ويقولون : أنتم هم السفهاء .
قال الزمخشري : وإنما أطلقوا عليهم ذلك باتباع الغالب ؛ لأن أتباع النبي [ 9 / 1 ] صلّى اللّه عليه وسلّم في أول الإسلام كان أكثرهم فقراء .
قيل لابن عرفة : إنما كان هذا في المدينة ، فقال : كان أكثر المهاجرين معه فقراء .
قال الزمخشري : وختمت هذه الآية بقوله :
وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ
وتلك بلا يشعرون ، إما لأن الفساد في الأرض محسوس فناسب الشعور الذي هو أوائل الإدراك والإيمان معنوي فناسب العلم وإما لتقدم السفه ، وهو جهل فناسب ذكر العلم طباقا .
قال ابن عرفة : وانظر هل فيها دليل على أن التقليد كان لقوله :
آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ ؟ ،
الظاهر أنه ليس فيها دليل لأن المراد انظروا لتؤمنوا كما آمن الناس ، لأن الأمر بالإيمان أمر بما هو من لوازمه ومقدماته ومفعول يعلمون ، إما عاقبة أمرهم أو