تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
فإن قلت : هلا قيل : فخسرت تجارتهم فهو أصرح لأن عدم الربح لا يستلزم الخسران . قيل لابن عرفة : عادتهم بأنهم يجيبون بأنهم إذا ذموا على عدم الربح فأحرى أن يذموا على الخسران . قوله تعالى :
وَما كانُوا مُهْتَدِينَ .
ابن عرفة : وتقدم لنا أن الصواب غير هذا كله ، وهو أن الخسارة في التجارة تكون لأجل جواله الأسواق برخص أو لجهل تجاوله البيع والشراء أو لأجل الفساد ، وتبذير المال بإنفاقه في غير مصلحة أو فيما لا يحل فلما أخبر عن هؤلاء بالخسارة في متجرهم بقي أن يتوهم أنهم في القسم الأول الذين لهم عذر في الخسارة ؛ لأن ذلك أمر جلي فعين حتى يتعين أنهم من قسم من كانت خسارته في التجارة من قبل نفسه وسبب فساده ، وقبح تصرفهم . وهذا أصوب من قول الزمخشري : إن المراد بذلك إضاعتهم رأس المال ، ونظن ابن عطية يمنع هنالك الاشتراء أن تخير المبتاع فيما يختلف آحاده ويمتنع التفاصيل فيه . ابن عرفة : الخيار والاختيار في آخر كتاب الخيار منع فيها أن يشتري الرجل عدد شجرة تمر بخياره اتفق الجنس أو اختلف ، وتدخله المفاضلة في الجنس الواحد وبيع الطعام قبل قبضه إن كان على الكيل لأن من [ 10 / 1 ] خير بين شيئين بعد منتقلا فيدع هذه ، وقد يملك اختيارها أو يأخذ هذه وبينهما فضل في الكيل ، وكذلك منعه في الجنس الواحد المختلف الثمن من غير الطعام للضرر ، فإن اتفقت آحاده أو استوت قيمته جاز الاختيار وإن اختلف منع . قوله تعالى :
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً .
قال ابن عرفة : كيف شبه الجمع بالواحد ؟ وأجاب بأنه كلية روعي فيها آحادها ، والمراد بالموصول الجمع أو هو واحد بالنوع لا بالشخص ، والتشبيه يستدعي تشبيها ومشبها به ، ووجه التشبيه نتيجة كما أن القياس التمثيلي يقتضي فرعا وأصلا وعلة جامعة ونتيجة وهي الحكم ، فالمشبه المنافقون ، والمشبه به مستوقد النار ، ووجه التشبيه حكى فيه ابن عطية خمسة أقوال ونتيجته هي الخسران والندم .