تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
ابن عطية : قيل : الضمير في جعله عائد على الإنزال والإمداد ، الزمخشري : أي وما جعل اللّه إمدادكم بالملائكة إلا بشرى لكم بأنكم منصورون ، أبو حيان : وقيل : الضمير عائد على النصر ، وقيل : على الوعد به . ابن عرفة : والظاهر أنه للوعد ؛ لأن المباشرة مقدمة على المبشر به ، فليس النصر مبشرا بل هو المبشر به . قوله تعالى :
الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ .
ابن عرفة : الذي ينصركم إن شاء بسبب وإمداد ، وإن شاء بغير سبب ولا إمداد . قوله تعالى :
فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ .
الخيبة هو عدم الاتصال بالمطلوب والمراد هنا ما هو أخص من ذلك ، وهو خسرانهم . قوله تعالى :
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ .
قال ابن عرفة : فيه عندي حذف التقابل ؛ لأن التوبة لا تقابل العذاب ، وأنه تقابل المعصية ، والتقدير ، أو يتوب عليهم فيرحمهم ، أو يدوموا على كفرهم فيعذبهم فحذف من الأول نقيض ما ذكر في الثاني ، ومن الثاني نقيض ما ذكر من الأول . قوله تعالى :
فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ .
تأكيد لمقام الوعيد ، واعتزل الزمخشري هنا وله فيها شبهة لكن قوله تعالى :
فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ
[ سورة البقرة : 284 ] ظاهر في مذهب أهل السنة ، وإذا تأوله الزمخشري على مذهبه فجعله لفا ونشرا ، فيرد المغفرة ، لقوله تعالى :
أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ،
والعذاب لقوله تعالى :
أَوْ يُعَذِّبَهُمْ
ونحن نقول :
يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ
من الكفار ، أو العصاة ، ويعذب من يشاء من الكفار أو العصاة بالإطلاق . وقال الزمخشري :
يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ
توبته ونحن نقول :
يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ
مغفرته سواء إن . . . . لابن عرفة : إن هذا مخصوص بقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
[ سورة النساء : 48 ] ، فقال : بل هو على عمومه ، ويجعله مخصوصا بها لو كانت التلاوة يغفر لجميع الخلق ، وإذا جعلته مخصوصا بها يلزم أن بعض من شاء اللّه المغفرة له لا يغفر له بمعنى أنه لا يتوب وهو مذهب المعتزلة القائلين : بخلود العاصي في جهنم ، وإن اللّه لم يرد عصيانه ، بل هي