تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
ابن عرفة : قال ابن عبد البر : إن الأكثر أشاروا عليه بالخروج لهم ، الزمخشري : وقال صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم " إني رأيت في منامي بقرة مذبوحة حولي ، فأولتها خيرا ، ورأيت في ذباب سيفي ثلمة فأولتها هزيمة " . قال ابن عرفة : الذي في السير ، والحديث الصحيح ، " فأولته رجلا من قرابتي " ، فكانت وقعة أحد أصيب عمه حمزة ، وابن عمته عبد اللّه بن جحش ، وحامل رايته مصعب بن عمير رضي اللّه عنهم ، وكان من أبلى من المؤمنين في الكفار بلاء شديدا حمزة ، وعلي بن أبي طالب ، وأبو دجانة الأنصاري ، وطلحة بن عبيد اللّه رضي اللّه عنهم ، الذي في صحيح كتاب الرؤيا ، ورأيت أني هززته سبعا فانقطع صدره فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد ، ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان ، فإذا هو ما جاء اللّه به من الفتح واجتماع المؤمنين يوم أحد ، ثم هززته ، ورأيت أيضا فيها بقر وأولته خيرا ، فإذا هو النفر من المؤمنين يوم أحد . قوله تعالى :
تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ .
ولم يقل : أماكن إشارة إلى ما قالوا من أن الرماة كانوا خمسين ، وأنه جعلهم خلفه من الخيل ، وأمرهم أن يلبثوا هنالك فلذلك عبر بلفظ المقاعد إشارة إلى الثبوت والقعود فيها ، وقوله :
تُبَوِّئُ
حالة مقدرة باعتبار أوائل الغد ، ومحصلة باعتبار واسطة . قوله تعالى :
إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا .
ثم قال :
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
إشارة إلى الذين هموا بالانصراف ، خوف العجز والضعف على المبادرة ، ثم ندموا على ذلك السر بل كان اللّه وليهم يصرف عزيمتهم على ذلك إلى نقيضه ، وهو المقام والقوة توكلا على اللّه عز وجل في الإعانة والنصرة . قوله تعالى :
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ .
ابن عرفة : التذكير بالنعمة على وجهين : تارة يقع مطلقا ، وتارة يقع في كل [ 20 / 100 ] الإياس منها ، وهو أعظم وأشد في النفوس ، وكذلك وقع هذا ؛ لأن قبلها :
إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما
قدروا النصرة في محل الإياس من النصرة .