من وجوه التناول وعبر بالأكل ؛ لأنه أحسن أوقاف الإنسان التي يشارك فيها البهيمة ، وهما الأكل والجماع ، وقوله تعالى :
أَضْعافاً مُضاعَفَةً
حمل النفس على التأكيد ، وأن الربا ربا الجاهلية ، ويحتمل أن يكون تأسيسا على ما قال اللخمي في كتاب الصرف : من أن الربا ثلاثة أقوال ، قيل : هو فتح الدين بالدين ، وهو ربا الجاهلية ، وقيل : المراد به بيع حرم التعامل فيه ؛ لأن الربا في اللسان هو الزيادة ، وقيل المراد :
كل بيع محرم كان تحريمه من جهة الزيادة أو غيرها ، وهو قول عائشة وعمر .
قال ابن عرفة : فعل القول الأول يكونوا نهوا من أكل مثل ربا الجاهلية ، ومفهومه جواز أكل الربا غير المضاعف ببيع الطعام بالطعام إلى أجل ، وبيع الذهب بالذهب متفاضلا .
قوله تعالى :
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ .
قال ابن عرفة : إن قلت : لم أتى في الرحمة بلفظ الرجاء مع أن طاعة اللّه والرسول لازمة للرحمة ، فأجاب بوجهين : إما أنه على عادة الأمراء والسلاطين في وعدهم أنهم يعبرون على الأمر الثابت المحقق الذي يلتزمون فعله بلفظ الرجاء ، وإما أنه باعتبار نية المكلف ، وأنه يفعل العبادة غير معتقد . . . . للثواب والرحمة بل بترجي ذلك ، ويطمع فيه فقط ، ولا ينبغي له أن يكتفي بعمله ، ولا يقطع بذلك بوجه .
قوله تعالى :
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ .
قال ابن عرفة : كان بعضهم يقول المسارعة مفاعله لا يجعلها لتكلف بها إلا مع فعل الغير ، وهي فرض على الأعيان لا على الكفاية ، فكل واحد من الناس مكلف بها أن يفعلها حالة فعل الأخر لها فيلزم عليه التكليف يفعل الغير ، وهو تكليف ما لا يطاق ، قال : فأجبناه نحن بأنه ليس المراد سارعوا بعضكم إلى مغفرة ، وإنما المراد سارعوا الموت فكل واحد منا مكلف بل يسبق أجله بفعل الخيرات ، والطاعة خوف أن يسبقه الأجل فيقطعه عن ذلك ويمنعه من دخول الجنة ، فإن قلت : هلا قيل : إلى غفران من ربكم ؛ لأنه جنس المغفرة مفرد ، قال : فالجواب أنه لو قيل : إلى غفران لما تناول الأمن هو كثير النسيان فسارع إلى الغفران الكثير مع أن كل واحد لا يخلو من ذنب يغض به ، وإن قل فلما قال :
إِلى مَغْفِرَةٍ
عم ذلك قليل السيئات وكثيرها ، قال : هم محتاجون إلى مغفرة فهو من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى ، لأنهم إذا أمروا