بالمسارعة لتحصيل قليل المغفرة فهو مأمور المسارعة إلى ما يجعل كثيرها من باب أحرا .
قال ابن عرفة : فإن قلت : أمروا بالمسارعة لتحصيل الأمر الملائم فهلا أمروا [ 20 / 101 ] بالمسارعة إلى السلامة والنجاة من الأمر المؤلم المنجي من العذاب ، فهو أولى ؛ لأن دفع المؤلم آكد من جلب الملائم ، قال : فالجواب أنه لو كان كذلك لما تناول إلا فعل الواجبات خاصة ، وهي ما في فعله الثواب ، وفي تركه العقاب ، والقصد في الآية أمرهم بتحصيل الواجب المندوب ، فلذلك عبر بالملائم دون الملام من المؤلم .
ابن عرفة : وذكر المغفرة يستلزم السلامة من النار .
ابن عرفة : والمسارعة تستلزم المسابقة ؛ لأن من أسرع إلى الشيء فهو يسبق غيره إليه ، ولا بد بخلاف المسابقة فإنه قد يسبق إليه من غير إسراع ، وقال أبو جعفر الزبير :
أنما قال هنا :
سارِعُوا
وفي سورة الحديد :
سابِقُوا
[ سورة الحديد : 20 ] لتقدم المسارعة في التوبة على المسابقة فقدمت عليها في التلاوة ؛ ولأن من سابق فقد سارع ، ومن أسرع فقد سبق ، وقد . . . فعله سبق ، وهو نص في حصول المقصود ، وسارع من أسرع ، وليس بنص في حصول المقصود ؛ لأنه قد يسرع ولا يتصل بالغرض .
قوله تعالى :
عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ .
ابن عطية : كتب هرقل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كتبت إلي تدعوني إلى جنة عرضها السماوات والأرض ، فأين النار ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم " فأين الليل والنهار " ابن عرفة : والإشكال أيضا فيها نفسها ؛ لأنها إذا كان عرضها السماوات والأرض فأين تكون هي مع أنهم قالوا : هي في السماء فكيف تحصيل الحرم الكبير والصغير لكن ، أجيب بوجهين :
الأول : قال ابن عرفة : هي كعرض السماء والأرض الآن ، ثم يوم القيامة ، ثم
تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ
[ سورة إبراهيم : 48 ] وتصير أكبر مما هي الآن عليه ، فيمد في السماوات حتى تصير أكبر من الجنة فهل فيها .