على عمومها ، أي يغفر لمن يشاء المغفرة لهم ، ويعذب من يشاء تعذيبه ، وقولنا :
العاصي في المشيئة بمعنى [ 20 / 100 و ] أنا لا نعلم المشيئة به ما هو ، وإلا فهو محكوم له في الأول بالشقاوة وبالسعادة ، أو بالجنة أو بالنار .
قوله تعالى :
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ .
ولم يقل : غفور شديد العقاب ، إشارة لقوله سبحانه : " سبقت رحمتي غضبي « 1 » " .
قوله تعالى :
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً .
قال ابن عطية : فهذا النهي في أنها أثناء قصة أحد ، ولم يذكر وجها لمناسبتها لما قبلها ، وفرق ابن عرفة : وجه المناسبة بأنه لما تقدم الكلام في الكفار المخالفين في الاعتقاد عقبه ببيان أن ذلك الوعيد لا يخص من خالف في الاعتقاد فقط ، بل يتناول العصاة لإطلاق المخالفين في الفروع ، وهن وافقوا في الاعتقاد فقط ، فذكر أحد المخالفة وهي أكل الربا .
قوله تعالى :
أَضْعافاً مُضاعَفَةً .
قال ابن عرفة : تضعيفه إما باعتبار تعدد الأشخاص المعاملين للرجل الواحد بالربا ، أو باعتبار تعدده بين الشخصين المتعاملين في دين واحد ، مثل الأول أن يكون للشخص الواحد دين لغرماء شيء ، فيطلب كل واحد منهم أن يربي له في دينه ويؤخره به ، ومثال الثاني : أن يكون على الشخص دين واحد فيحل غير يده فيه ، ويؤخره به لأجل فإن تم محل فيربي به ويؤخره لأجل ثالث ، وكذلك لرابع وخامس فهو أيضا
أَضْعافاً مُضاعَفَةً
قيل لابن عرفة : يلزم في الآية المفهوم ، وهو أن يكونوا إنما نهوا عن الربا المحصول على هذه الصفة ، فإذا كانت فيه الزيادة مرة واحدة ، لم يكن منهيا عنه ؛ لأن النهي عن الأخص لا يستلزم النهي عن الأعم ، فقال : يقول : نهوا عن الربا المضاعفة مرة واحدة ويختار أنه يسمى تضعيفا ، قلنا : وتقدم لابن عرفة في الختمة الثانية النهي عن الأكل منه يستلزم النهي عن استعماله في الإطلاق عن اللباس وغيره ،
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه : 7024 ، ومسلم بن الحجاج في صحيحه : 4944 ، وأحمد بن حنبل في مسنده : 8759 ، والحميدي في مسنده : 1076 ، وأبو يعلى الموصلي في مسنده : 6247 ، وعبد الرزاق الصنعاني في مصنفه : 2814 .