تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
قوله تعالى :
وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ .
لأنها في موضع الحال . ابن عرفة : لأن أن مفرد وما بعده ، في حكمه ؛ لأنها خفض بها ، والمفرد لا يبدل من الجملة ، وكذا قال ابن القصار . قوله تعالى :
بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا .
قيل لابن عرفة : كيف عبر بأن ، وهلا عبر بإذا ؟ لأن المراد أمرهم بالصبر الذي لا يقطع زمانه فأحرى مع إيقاع الصبر المحقق ، وردهما ابن عرفة بأن الجواب إنما يترتب على فرض وقوع الشرط سوء أكان محققا أو غير محقق فلا يقع الإمداد إلا بعد ثبوت الصبر ، قال : وإنما الجواب أنه عبر بأن تنبيها على كمال الملازمة ولا ينافي بين الصبر والإمداد ؛ لأن إن تدخل على الحال ، أي ولو كان الصبر منهم محالا ، وفرض وقوعه فإن مددكم للملا يكثر نحو
إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
[ سورة الزخرف : 81 ] ، فإن قلت : أول الآية يقتضي الإمداد بثلاثة آلاف وآخرها بخمسة آلاف ، فالجواب : أنه كما تقول للشخص : يكفيك أن ينصرك بعشرة من الخيل ، فيقول لك : نعم ، فتقول له : أنا أنصرك بخمسة عشر ، أي أنصرك بما يكفيك وزيادة ، فالأول اقتضى الإخبار عن نصرتهم بما يكفيهم ، والثاني : اقتضى أنهم إن صبروا واتقوا ربهم ينصروا بأزيد مما أقروا به كافيهم ، فإن الهمزة داخلة للتقرير عليهم ، بأمرهم موافقون عليه ، فقول :
أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ
يقتضي أنهم موافقون على أن ذلك كافيهم ، قلت : وتقدم لابن عرفة في الختمة الأولى : أن بعضهم قال : لم قال :
بِخَمْسَةِ آلافٍ
فاختص هذا العدد دون غيره قال : فأجيب بأن الألف هو نهاية العدد ، وغايته ، والجيش منقسم على خمسة ذكرها عياض في كتاب النكاح من إكماله ، وهي الميمنة والميسرة ، والمقدم والمؤخر ، والقلب وسمي الساعة وهو الوسط ، فجعل لكل قسم منها ألف يقابله فروعي غاية العدد لكل واحد منها . وقوله تعالى :
وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا .
ابن عرفة : نصرة الإنسان في هذه الحالة أقرب وأعجب أنه عذاب فأجز بما خص فوري يأتي على غفلة فلا طاقة لهم به . قوله تعالى :
وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ .