تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
تنبيه على شدة غيظهم ، لأن العدو يتألم بحصول ، أو في شيء ملائم لعدوه ، ولا ينتفي من عدوه إلا بنزول عظيم البلاء به وأشده . قال ابن عرفة : وفي الآية حذف التقابل ، قال : وذلك الأمر الملائم المعبر عنه بالحسنة سبب في الفرح ، والأمر المؤلم المعبر عنه بالسيئة سبب في الحزن ، فإذا مست المؤمنين حسنة جعل للمنافقين أمران ضرر في أبدانهم ، وهو مشقة مشاهدتهم ذلك وسماعه وحزن في قلوبهم وإذا مست المؤمنين سيئة جعل للمنافقين بذلك تنعما في أبدانهم بشهادتهم لذلك ، وسماعهم إياه ، وفرح قلوبهم وابتهاج في نفوسهم ، فكأنه يقول :
إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ
ويحزنون بها ، وإن تصبكم سيئة تنفعهم ويفرحون بها ؛ لأن السوء يهدي للتنعيم ، والحزن ضد الفرح ، أي إذا تنعمتم تضرروا هم وحزنوا فإذا أصابكم سوء في ضرر تنعموا وفرحوا . قوله تعالى :
وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا .
قال ابن عرفة : هذا من اللف والنشر للمخالفة ، أي وإن تصبروا على مس السيئة وتتقوا ربكم إذا مستكم الحسنة . قيل لابن عرفة : كل إنسان لا بد له من نيل الخير والشر ، فهلا عبر بإذا الدالة على تحقيق الوقوع ، فقال : إن أعم تدل على المحقق والممكن على فرض وقوع ذلك . قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ .
ذكر الزمخشري : قراءة الباء فقط وأنها راجعة للمنافقين ابن عرفة والقراءة بتاء الخطاب ، فأما أن يراد بها : قل لهم يا محمد أن اللّه بما يعملون محيط ، وهو إخبار عن إحاطة علم اللّه تعالى المؤمنين في سرهم وتقواهم . قوله تعالى :
وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ .
قال ابن عطية : ذهب الطبري إلى أنها متصلة بما قبلها والظاهر عدمه ؛ لأن تلك من منافي اليهود ، وهذه ابتداء قصة المؤمنين في أمر آخر . ابن عرفة : والظاهر الاتصال ، ويكون دليلا على أن عاقبة الصبر والتقوى حميدة ؛ لأن هؤلاء لو ثبتوا كما أمرهم النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم لما جمع المؤمنين واستشارهم ، فقال عبد اللّه بن أبي وأكثر الناس : يا رسول اللّه ، أقم بالمدينة ولا تخرج إليهم .