ابن عطية : قيل : فإذا زال خوفكم الذي اضطركم إلى هذه الصلاة ، فإذا كنتم آمنين قبل أو بعد ، أي فمتى كنتم على أمر .
ورده ابن عرفة : بأن الشرط هنا يقتضي أنه مستقبل لم يقع في الوجود لا أنه ماض .
قوله تعالى :
ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ .
وقال قبله :
فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ،
وأجاب ابن عرفة بأنهم قالوا :
أن آية :
مِنْ مَعْرُوفٍ
نزلت قبل آية :
بِالْمَعْرُوفِ
فنزل هنا معرفا للعهد المقدم في النزول ، وإن كان متأخرا في التلاوة ، كقوله تعالى :
كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ
[ سورة المزمل : 15 - 16 ] ، وقاله الزمخشري في قوله تعالى : حكاية عن إبراهيم :
رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً
في سورة البقرة [ سورة البقرة : 126 ] ، ثم قال في سورة إبراهيم :
رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً
[ سورة إبراهيم : 35 ] .
قوله تعالى :
وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ .
ابن عرفة : عادتهم يقولون : أن هذا أبلغ من قوله :
وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ
[ سورة البقرة : 236 ] من وجهين :
أحدهما : لقوله تعالى :
حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ،
إذا قلنا : أن المتقي مرادف للمؤمن فأفاد وجوبها على عموم المؤمنين ، وتلك اقتضت خصوص وجوبها بالمحسنين فقط .
الثاني : أن ذلك أمر وهذا خبر في معنى الأمر ، وورود الأمر عندهم بصيغة الخبر أبلغ لاقتضائه ثبوت الشيء المأمور ، ووقوعه في الوجود مخبرا عنه بذلك .
قوله تعالى :
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ .
أي هذا البيان في المتعة في العدة ، وجميع ما تقدم
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ
والظاهر أن المراد آية الأحكام ، ويحتمل العموم في المعجزات وغيرها ، وهو دليل على صحة قول من منع الوقف على قوله :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ
[ سورة آل عمران : 7 ] ، وقال : لا بد من وصله بقوله :
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
[ سورة آل عمران : 7 ] .