الأمر ، قال تعالى :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
[ سورة البقرة : 255 ] ، وقال :
وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
[ سورة الأعراف : 156 ] .
قوله تعالى :
وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى .
الخطاب للأولياء ، ويحتمل أن يكون الخطاب بالأول للزوجات والأولياء ليعفوا عن نصف الصداق إذا لم يكن قبضه ، وذلك حيث تكون المرأة ملية والزوج معسر ، والخطاب بهذه للأزواج حيث يكون الزوج مليا والمرأة معسرة ، فالعفو عما زاد على النصف ، ومعنى :
أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
وإنما عدي باللام التي للاختصاص دون التي إشارة إلى خصوص العفو عنه بالتقوى .
قوله تعالى :
وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ .
المراد إنما إنشاء التفضيل لمراعاة الفصل المتقدم ، أي لا تتركوا إيقاع التفضيل ولا تتركوا عند الطلاق مراعاة ما وقع بينكم من التفضيل عند عقد النكاح ، فإن أريد الأول فيكون تأكيدا ؛ لأن ما قبله يغني عنه ، وإن أريد الثاني فهو تهييج على الصداق .
قوله تعالى :
بَيْنَكُمْ .
دليل على أن الخطاب للأزواج وللزوجات وغلبت فيه ضمير المذكور .
قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ .
وعد ووعيد .
قيل لابن عرفة : إنما هو وعد خاصة ؛ لأن ما قبله تفضل ، ومستحب لا واجب ، فقال : هو وعيد بالذات ، ويحتمل أن يتناول الواجب .
قوله تعالى :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ .
إن قلت : ما وجه مناسبتها مع أن ما قبلها في شأن الزوجات ؟ فالجواب إما بأن بعضهم كان لا يراعي المناسبة ولا يستقل بها ، وإما بأنه تنبيه للأزواج أن لا يشتغلوا بأمور زوجاتهم عن الصلوات .
ابن عرفة : إنما قال :
حافِظُوا
ولم يقل : احفظوا الصلوات إشارة إلى تأكدها وتكرار الأمر بها من وجهين :
أحدهما : أن حافظوا مفاعلة لا تكون إلا من اثنين مثلهما وقوعها هنا من الجانبين مستحيل ، فيتعين صرف ذلك إلى تكرر الأمرين بوقوعها ، وتأكده .