تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
الثاني : الاستيلاء والإحاطة ، فهو إشارة إلى تعميم الإحاطة بالصلوات دون ترك شيء وتخصيص الصلاة الوسطى بالذكر إما لورودها على الناس في زمن شغلهم ، أو في زمن راحتهم ونومهم ، أو لكونها من بقية الصلوات التي كانت مفروضة المتقدمة ، أو هو من عطف الخاص على العام . قوله تعالى :
وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ .
فسره ابن عطية بالقيام الحسي حقيقة ، قال : ومعناه في صلواتهم ، وفسره بعضهم بالقيام المعنوي ، وهو الحمد في الشدة ، والطاعة ، فيتناول ركوع الصلاة وسجودها ، مثل : قمت بالأمر . قوله تعالى :
فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً .
ابن عرفة : الخوف محقق لكونه شرطا في الرخصة ، والرخصة إنما تكون في الأمر المحقق الثابت ؛ لأنها مظنة للمبادرة للعمل بمقتضاها لما فيها من التخفيف ، فلو لم يكن شرطها محققا لأدى إلى التهاون بفعلها من غير استيفاء شروطها ، فحق هذا الشرط أن يكون بإذا لدلالة على التحقيق كما أن الشرط في :
فَإِذا أَمِنْتُمْ
لكنه روعي في الشرطين شيء آخر ، وهو الحض على تشجيع النفس بإحضار الطمأنينة والأمن من . . . « 1 » وعده الامتثال به حتى أن الخوف منه غير واقع في الوجود بوجه ، ولذلك عبر في آية الخوف لمن ومع آية الأمن بإذا ، أو قال الزمخشري : عند أبي حنيفة لا يصلون في حال المشي ، وعند الشافعي يصلون في كل حال ، والراكب يومئ ويسقط عنه التوجه إلى القبلة . ابن عرفة : مذهب مالك في هذا والشافعي سواء وينوي بقلبه التوجه إلى القبلة ، وهذا إذا خاف العدو فوات الوقت المختار ، فإن رجاء حصول الأمن أخر الصلاة ، وكذلك الخائف من لصوص أو سباع ، إلا أن الفزع في هذا أقوى من أصله ، كما قال : في الجدة للأم مع الجد للأب ؛ لأن الخائف من العدو لا يقضي ، والخائف من اللصوص والسباع [ 15 / 68 ] يقضي . قوله تعالى :
فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ .
هامش
( 1 ) طمس في المخطوطة .