تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
المقاتلة تكون للجهاد بالذات ، لتكون كلمة اللّه هي العليا ، أو باللزوم فمن يقاتل ليذب عن حريمه ، فإنه يستلزم الجهاد ومعناه ، ليكون اقتداءكم ونيتكم بالقتال سبيل اللّه . قوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ .
ابن عرفة : وجه مناسبة الصفتين أن من قعد ، ولم يخرج للقتال لا بد أن تكلم في المؤمنين ، وتحدث في أمرهم ، فإن اللّه سميع له عليم بقتال من قاتل ففيها وعد ووعيد . قوله تعالى :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً .
هذه رحمة من اللّه تعالى ، لأنه مستولي على جميع الخلق غني بذاته عنهم ، ومع هذا يجعل طاعتهم له سلفا منهم له ، وقال تعالى في سورة براءة :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
[ سورة التوبة : 111 ] [ 68 و ] ووصفه بالحسن في كميته وكيفيته ، و
قَرْضاً
إن كان مصدرا فهو مجاز ، كما قال المازري في :
وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
[ سورة الأحزاب : 33 ] إن التأكيد يصير التطهير المعنوي حسيا ، وهو من ترشيح المجاز ، كقول هند زوجة ابن زنباع :
بكى من عوف وأنكر جلده * وعج عجيجا من جذام المطارف
قوله تعالى :
أَضْعافاً كَثِيرَةً .
ابن عرفة :
كَثِيرَةً
راجع إلى المجموع والإفراد وكل واحد من تلك الأضعاف موصوف بالكثرة . قوله تعالى :
وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ .
قدم القبض ترجيحا له ، أي ذا القبض الذي ينالكم بالصدقة والزكاة راجع لكونه يعود عليكم بالبسط في الدنيا والثواب في الآخرة ، وهذا بحسب الأشخاص فقد يكون إنفاق درهم قليلا لشخص درهما ليس كمن عنده عشرة دراهم فينفق منها درهما . قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ .
قال ابن عرفة : الرؤية إن كانت بصرية ونزل الغائب منزلة الحاضر تحقيقا له ، فالجواب للنبي صلّى اللّه عليه وعلى اللّه آله وسلم وحده ، وكذلك قوله في هذا في قول