سيبويه : هذا باب أن الخطاب به للخواص لا للعوام ، وإن كانت علمية الخطاب للجميع والظاهر الأول لتعديه بإلى .
قوله تعالى :
لِنَبِيٍّ لَهُمُ .
ولم يقل : لنبيهم لأجل مخالفتهم له وعدم اتباعهم إياه ، فكذلك لم يصفه إليهم والنبي إما شمعون أو أشمويل أو يوشع ، وأبطل ابن عطية كونه يوشع ؛ لأن يوشع كان بعد موسى وبينه وبين داود قرون كثيرة .
وقال ابن عرفة : لعل يوشع رجل آخر غير الذي كان بعد موسى .
ابن عرفة : وتقدم لنا أن الإخبار بهذا القصص إما معجزة له .
قوله تعالى :
نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .
مع أنهم لم يقاتلوا إلا لأجل استخلاص حريمهم وأولادهم لكنه مستلزم لقتالهم في سبيل اللّه .
قوله تعالى :
هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ .
قال الزمخشري : هل استفهام في معنى الإنكار عليهم والتقدم ، مثل :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ
[ سورة الإنسان : 1 ] قال ابن عرفة : ويظهر لي أنه استفهام على بابه ، وأنه تأكيد في التلطف في الخطاب لما وبخهم على العصيان تلطف في العبارة عنه بأمرين :
أحدهما : ذكره بلفظ الرجاء ومعاودة العصيان دون التحقيق .
الثاني : لفظ الاستفهام دون الخبر ، فإن قلت : هم إنما طلبوا منه يؤمر عليهم ملكا في قتال يتطوعون به ، فكيف أجابهم بامتناعهم من قتال يكتب عليهم فرضا ؟ قلنا : إذا امتنعوا من امتثال ، فقال : يجب عليهم ، فأحرى أن لا يوفوا بقتال يتطوعون به ، وقرأ الكل :
عَسَيْتُمْ
بفتح السين ونافع بكسرها ، فقال الزمخشري : وهي ضعيفة .
ابن عرفة : هذا على عادته في تجاسره ، في القراءات السبعة ، وتصريحه بأنها غير متواترة .
قوله تعالى :
وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا .
ابن عرفة : إما أنهم جعلوا إخراج مثلهم كإخراجهم فنزلوا خراج المماثل لهم منزلة إخراجهم ، وإما أن المراد وقد قاربنا الإخراج من الديار .