تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
الثمرة الثانية : أنه إذا حصل الطلاق قبل المساس الذي هو الوطء ، ولم يدخل بها فلا عدة عليها ، وهذا جلي وهو إجماع . وأما إذا دخل بها وجبت العدة أخذا من مفهوم الآية هذه ، ووجوبها صريح في قوله تعالى في سورة البقرة :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
[ البقرة : 228 ] فأما إذا خلا بها من غير مانع ، بأن تكون خلوة صحيحة فاختلف العلماء في ذلك ، فمذهبنا وأبي حنيفة والخفي من قول الشافعي : أن العدة تجب لعموم قوله تعالى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
وأحد قولي الشافعي وهو المشهور : أنها لا تجب لهذه الآية ؛ لأن المسيس عنده عبارة عن الوطء ، وأخذ بظاهر الآية . قلنا : هو عندنا عبارة عن القرب . قالوا : فسر ابن عباس بأنه الوطء ، ولكن اللّه تعالى كنى عنه باللمس . قلنا : بل هو عبارة عن القرب ، بدليل قوله تعالى :
أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ
[ طه : 97 ] أي لا قرب . وعن زرارة بن أبي أوفى قال : قضى الخلفاء الراشدون أن من أغلق بابا أو أرخى سترا وجب عليه المهر ، ووجبت به العدة ، فإغلاق الباب عبارة عن الخلوة . فإن كانت الخلوة فاسدة لمانع الشرع كأن يكون أحدهما صائما فرضا ، أو محرما ، فقال أبو طالب ، والمنصور بالله ، وأبو حنيفة : تجب مع ذلك العدة ، وظاهر تعليل أهل المذهب أنها تجب ظاهرا وباطنا ؛ لأنهم عللوا أن التمكن كالاستيفاء . وعن أبي جعفر : إذا وجبت في الخلوة فإنها إنما تجب في الظاهر ، وفي تعليل أهل المذهب ما يشير إلى هذا .