واعلم أن المطلقات أربع : مطلقة قبل الدخول وقبل التسمية فهذه لها المتعة وفاقا ، لكن اختلف في حكمها وقدرها .
أما حكمها فمذهب الأئمة وأبي حنيفة والشافعي أنها واجبة ؛ لأن اللّه تعالى قال :
وَمَتِّعُوهُنَّ
والأمر للوجوب .
وقال مالك ، وابن أبي ليلى والليث : إنها مستحبة ، وحمل الأمر على الندب ؛ لأنه تعالى قال في آخر الآية :
حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ
أي المتفضلين المجملين ، وما كان من باب الإحسان والإجمال فليس بواجب ، وقد تقدم ذكر الخلاف في قدرها في سورة البقرة ، وقد تقدم ما يتعلق من الفروع ، وهي إذا كانت الفرقة بفسخ أو بموت ، أو كانت التسمية فاسدة ، ولو طلق في نكاح فاسد فلا متعة .
والثانية : المطلقة قبل الدخول وبعد التسمية فلا متعة لها عندنا وهو قول الأكثر ، خلافا لأهل الظاهر ، والحسن ، وسعيد بن جبير ، وأبي العالية فإنهم أوجبوها لكل مطلقة أخذا بعموم قوله تعالى :
وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ
.
ومطلقة بعد الدخول وقبل التسمية فلا متعة لها عندنا وأبي حنيفة ، وقديم قولي الشافعي في الصورتين ؛ لأن الآية قيدت المتعة بالطلاق قبل الدخول وعدم التسمية .
وقال الشافعي في قوله الآخر : تجب لقوله تعالى في آية التخيير :
فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ
وذلك في نساء مدخول بهنّ ؛ ولأن المهر وجب لأجل الوطء وبقي الطلاق في مقابلة المتعة .
قال في مهذب الشافعي في الفسخ : إن كان بسبب من جهة أجنبي كالرضاع فحكمه حكم الطلاق في المتعة ، وإن كان بسبب من جهة الزوج