لأنهم قالوا : تجب العدة إذا كان أحدهما صائما بخلاف الرجعة ؛
لأن الرجعة حقها ، فإذا تصادقا على عدم الوطء سقط بخلاف العدة فهي حق للّه فلا يصدقان على سقوطهما .
وأما المتعة فنص الهادي عليه السّلام أنه إذا خلا بها وجبت العدة « 1 » .
وقال أبو مضر : لا تجب ، وفي قوله تعالى :
فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ
إشارة إلى أن العدة حق للزوج ، وإنما كانت حقه لأن النسب يلحق به ، وفي قراءة الأكثر يعتد بها - بتشديد الدال - أي يستوفون عددها ، وفي قراءة مروية عن ابن كثير : ( تعتدونها ) - بتخفيف الدال - والمعنى تعتدون فيها ، والمراد بالاعتداء فيها أن يراجعها ضرارا .
أما لو كان الزوج مستأصلا بالجب فقال أبو طالب : لا تجب العدة ؛
لأن انتفاء الوطء معلوم ، ويجب المهر ؛ لأن قد سلمت نفسها على الوجه الذي تقدر عليه .
وقال المنصور بالله ، وأبو جعفر : تجبان .
وقال أبو يوسف ، ومحمد : لا تجبان ، وعلل المنصور باللّه بأنها صحيحة ؛ لأنه يستبيح بها ما لا يحل ، وفي إسقاط العدة لانتفاء الوطء إشارة إلى أنها تجب في الظاهر لا في الباطن .
أما الصغيرة التي لا تصلح للجماع ولا تتعلق بها شهوة فلا تجب أيضا ، ومع الصلاحية تجب ، ومع عدم الصلاحية وتعلق الشهوة تستحب ، هذا كلام أهل المذهب ، وإن عللنا لزوم العدة بتجويز الحمل لزم سقوطها مع عدم الوطء في الظاهر ، ولكن أين يبقى الخلاف بيننا وبين الشافعي ، فقد ذكر جار اللّه تنبيهين :
هامش
( 1 ) حيث لا يكون مانعا كالرتق ونحوه .