الأول : يقال لم خص المؤمنات والكتابيات عند من جوز نكاحهنّ كالمؤمنات في هذا الحكم ؟ وأجاب بأن هذا فيه تعليم ما هو الأولى بالمؤمن ، وهو التنزه عن نكاح الكوافر والفواسق ، والاستنكاف أن يجمع لحاف واحد وليا لله وعدوا له .
التنبيه الثاني : يقال لم جاء بثم التي للتراخي وما الفائدة في ذلك ؟
فأجاب : أن فيها نفيا لتوهم من يتوهم أن الطلاق عقيب النكاح يفارق الطلاق مع تراخيه عن النكاح .
وقد يستدل على أن الطلاق لا يصح إيقاعه إلا بعد النكاح ، وأنه مرتب عليه ، وهذا مذهب أكثر الأئمة والشافعي .
وقال أبو حنيفة ، وأحد قولي المؤيد بالله : إنه يصح إذا علقه بالنكاح ؛ لأن الطلاق لم يقع إلا بعده ، وقالوا : ليس في الآية نفي لصحة التعليق قبله ، وإنما هي بيان من طلق بعد عقده وما خرج وقف على الدليل ، وهذا قول مالك ، إلا أنه شرط أن تكون معينة أو من قبيلة معينة .
ومن ثمرات الآية الكريمة : أن الطلاق ملك للزوج كما جاءت السنة بذلك وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الطلاق لمن أخذ بالساق » وذلك إجماع في غير المملكة الطلاق .
ومن الثمرات : المتعة لمن طلقت قبل الدخول .
واعلم أن قد وردت آيات في المتعة في هذه السورة في آيات التخيير ، قوله تعالى :
فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ
وهذه أيضا وهي قوله تعالى :
فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا
والثالثة قوله تعالى في سورة البقرة :
وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
.
الرابعة في قوله تعالى في سورة البقرة :
لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ
[ البقرة : 236 ] .