وقال في نهاية المالكي : دلالته الشرعية العقد ، ودلالته اللغوية الوطء .
وقد فرع على هذا الخلاف فروع :
منها هل الوطء من غير ملك ، ولا شبهة ملك ، ولا نكاح ، ولا شبهة نكاح يحرم ؟ فمذهب الأئمة عليهم السّلام والشافعي أنه لا يحرم ، وأنه خارج من دلالة الآية في قوله تعالى في سورة النساء :
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ
[ النساء : 22 ] وهذا قول الشافعي ، والرواية الظاهرة عن مالك ، وهو قول ربيعة ، والليث ، والزهري ، وقد ورد خبر عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : سئل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن الرجل يتبع المرأة حراما أينكح ابنتها ؟ أو يتبع البنت حراما أينكح أمها ؟ فقال : « لا يحرم الحرام الحلال ، وإنما يحرم ما كان نكاحا حلالا » والاتباع حراما كناية عن الزنا .
وقال أبو حنيفة وأصحابه ، والثوري ، والأوزاعي ، وأحمد ، ورواية عن مالك : إنه يحرم حتى قال الأوزاعي وأحمد : من تلوط بذكر حرمت عليه بنته .
والهادي عليه السّلام ألحق الغلط بالزنا في عدم التحريم ، وروى ذلك عن آبائه ، وهو قول الناصر ؛ لأنه ليس بنكاح حلال ، وإن سقط الإثم .
والمؤيد باللّه والفقهاء ألحقوه بالنكاح في التحريم لسقوط الإثم ، ولكونه قد ثبت به المهر والعدة ، وسقوط الحد ، ولحوق النسب ، والباطل كنكاح المعتدة ، قد شبه بالغلط .
وهل لقائل أن يقول : من قال : إنه لا يحرم اعتبر الانتهاء كمسألة الوضوء بماء الغير معتقدا إنه له ، ومن قال : إنه يحرم اعتبر الابتداء أولا مناسبة بين المسألتين ؛ لأن من تزوج بامرأة يعتقد أنها رضيعته فانكشفت غير رضيعته فإنه يصح نكاحها .