حقيقة في العقد ، أو في الوطء ، أو مشترك ، فقال عامة الأئمة : إنه حقيقة في العقد ؛ لورود آيات من كتاب اللّه بذلك ، والواجب عند الإطلاق حمل اللفظ على حقيقته فهذه آية .
وقوله تعالى في سورة النساء :
فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ
[ النساء : 25 ] والإذن لا يعتبر في الوطء .
وقوله تعالى :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
[ النساء : 3 ] وقد ورد في اللغة نحو قول الأعشى :
ولا تقرين من جارة إن سرها * عليك حرام فانكحن أو تأبدا
قالوا : وحيث يراد به الوطء فهو محمول على المجاز ، نحو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لعن اللّه ناكح اليد وناكح البهيمة » وقول الفرزدق :
التاركين على طهر نسائهم * والناكحين بشطي دجلة البقرا
وقال الحنفية : بل حقيقة في الوطء ، ولكن ما ورد في القرآن فالمراد به العقد ، حملا على المجاز ؛ لأنه طريق إلى الوطء ، وسبب له ، ونظيره تسميتهم للخمر بالإثم لما كان يؤدي إلى الإثم . قال الشاعر :
شربت الإثم حتى زال عقلي * كذاك الإثم يذهب بالعقول
وقول الراجز :
كأنما الوابل في مصابه * أسنمة الإيال في سحابه
سمى الماء أسنمة ، لما كانت سببا في ارتفاع الأسنمة .
وقال الإمام يحيى بن حمزة : اللفظة مشتركة لورودها بالأمرين .
قالت الحنفية : ما ورد في القرآن أراد به المجاز وهو العقد ؛ لأنه لو أراد الوطء لكنّى عنه بالمساس والملامسة ، أو القربان ، أو الغشيان ؛ لأن ذلك من آداب القرآن .