وأما الشبهة : كالذي بغير ولي ، أو بغير شهود ، فادعى أهل المذهب الإجماع أن الوطء فيه يحرم .
قال في النهاية : وعن الليث إنه لا يحرم وهو شاذ ، ومما بني على هذا نكاح المحرم ، فإنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « لا ينكح المحرم ولا ينكح » فحملناه على العقد ، وقلنا بتحريمه ، وهذا قول الأئمة والشافعي ، ومالك ، والأوزاعي ، وأحمد .
وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري : يصح منه العقد .
قال في النهاية : سبب الخلاف اختلاف نقل المحدثين هل تزوج صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ميمونة وهو حلال أو محرم ؟ ومما بني على هذا الأصل هل لمن كان غنيا أن يتزوج أمة إذا لم يكن تحته حرة ، في ذلك ثلاثة أبواب :
مذهبنا ، والشافعي ، ومالك : لا يجوز .
وقال أبو حنيفة : إذا لم يكن تحته حرة جاز من غير اعتبار الشرطين .
وقال أبو يوسف : يجوز إذا خشي العنت .
قلنا : قوله تعالى :
أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ
[ النساء : 25 ] معناه :
يعقد .
وقال أبو حنيفة : معناه : يطأ .
وفي النهاية حكى خلافا آخر ، فقال : مذهب ابن القاسم يجوز نكاح الأمة مطلقا من غير اعتبار الشرطين ترجيحا للعموم في قوله تعالى :
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى
[ النور : 32 ] على دليل الخطاب في قوله تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا
[ النساء : 25 ] الآية ، فإن المفهوم المنع من حصول الشرطين .
قال : واختلفوا إذا كان تحته حرة هل هي طول ؟ فقال أبو حنيفة : هي طول ، وقال غيره : ليست بطول ، وعن مالك : الروايتان فهذه ثمرة .