تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
المعنى : أن زيد بن حارثة أنعم اللّه عليه بالإسلام ، وأنعمت عليه بالعتق ، وأنه لما تزوج بزينب بنت جحش ووقفت معه أياما فأراد طلاقها ، وقال : إنها تكبر عليّ وتؤذيني بلسانها ، فقال له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « امسك عليك زوجك » قيل : هذا أمر إباحة وإرشاد لا أمر إيجاب ، وذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما رآها وقع في نفسه موقعا لها وقال : « سبحان مقلب القلوب » ففطن زيد لذلك فطلقها ، وكان من خواص رسول اللّه أن الامرأة إذا وقعت في قلبه بموقع وجب على زوجها طلاقها ، فلما طلقها زوّجها اللّه من رسوله . وقوله تعالى
وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ
[ الأحزاب : 37 ] قيل : أخفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رغبته فيها ؛ لئلا يطلقها زيد لأجله ، وقيل : أخفى محبتها ، وقال له : أمسكها ، وقيل : هذا خطاب لزيد ، أي : يخفي طلاقها واللّه مبديه . قوله تعالى
فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ
[ الأحزاب : 37 ] قيل : لما تزوجها قال المنافقون : تزوج محمد حليلة ابنه وهو ينهى عنه ، وكان يقال : زيد بن محمد لما رباه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فنزل قوله :
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ
[ الأحزاب : 40 ] وقال تعالى :
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ
[ الأحزاب : 5 ] فسمي بعد ذلك زيد بن حارثة ، ولما أراد عليه السّلام زواجتها قال : « ما اسمك » ؟ قالت : برة ، فسماها زينب .
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 67 | يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )