تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠

سورة الكوثر

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ
. قال في الكشاف : وفي قراءة النبي ( إنا أنطيناك الكوثر ) ، بالنون ، وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « وانطوا الثبجة » أي : أعطوا في الزكاة المتوسطة بين السمن والهزال ، والكوثر : المفرط في الكثرة ، قيل لأعرابية رجع ابنها من السفر : بم آب ابنك ؟ قالت : آب بكوثر . وقيل : هو نهر في الجنة ، وقد قال عليه السّلام حين نزلت : « أتدرون ما الكوثر ؟ إنه نهر في الجنة وعدنيه فيه ربي فيه خير كثير » وروي في صفته ( أحلى من العسل ، وأشد بياضا من اللبن ، وأبرد من الثلج ، وألين من الزبد ، حافتاه الزبرجد ، وآنيته من فضة عدد نجوم السماء ) . وروي : لا يضمأ من شرب منه أبدا ، أول وارديه فقراء المهاجرين ، الدنسو الثياب ، الشعث الرؤوس ، الذين لا يروحون المنعمات ، ولا تفتح لهم أبواب السّدد ، يموت أحدهم وحاجته تلجلج في صدره ، لو أقسم على اللّه لأبره . قوله تعالى :
فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ
. ثمرتها : أن الصلاة والنحر من ذكر اللّه ، واختلف ما أراد ؟ فقيل : صلاة العيد ، ونحر الأضحية عن عكرمة ، وعطاء ، وقتادة ، وأبي علي . وقيل : عام في الصلوات ، والنحر أن يجعله لله خلاف ما عليه المشركون من نحرهم للأوثان عن محمد بن كعب . وقيل : صلاة الفجر بمزدلفة ، ونحر البدن بمنى ، عن سعيد بن جبير ، ومجاهد ، وقيل : صل وانحر : بمعنى اجعل اليمين على الشمال في الصلاة ، حد النحر عن علي ، وابن عباس ، وهذه المسألة قد اختلف فيها العلماء ، فمذهب عامة أهل البيت أن ذلك غير مشروع .