تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
( رسالة البيان والثبات إلى كافة البنات ) أنه لا يجوز للمرأة أن تعير شيئا من غير إذن زوجها إلا أساود البيت ، وهي ما ذكرنا . وعن عائشة - رضي اللّه عنها - : الماء ، والنار ، والملح . قال في عين المعاني : وفي الحديث : « لا يحل منع الماء والملح والنار » . قال في الكاشف : وقد يكون منع هذه الأشياء محظورا في الشريعة إذا استعيرت عن اضطرار ، وقبيحا في المروءة في غير حال الضرورة . قال الحاكم : الأولى أنه الحقوق الواجبة التي تجب بالشرع كالزكوات ، والنفقات ، وأما ما يحتاج إليه عند الضرورة فلا تحمل الآية عليه ، إلا أن يتخلق بالبخل حتى اعتاده في أموره حتى في العارية . وقد قال في ( الروضة والغدير ) : إن منع الجيران من عارة ما جرت العادة به نحو الفاس ، والدلو ، والقدر ، والصحفة ، والمنع بما جرت العادة بهبة اليسير منه في بعض الحالات من الملح ، والماء ، واللبن المخيض ، لا يجوز ويلحق هذا بالواجب . والضرورة أن يكون طالبه معدما في تلك الحال ، والوجه عموم الآية لجميع ذلك . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ومن منع الماعون من جاره إذا احتاج إليه منعه اللّه فضله ووكله إلى نفسه ، ولم يقبل عذره وهو من الهالكين » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « البرمة ، والقدر من الماعون » . قال الأمير : وهذا نص على ما ذكرناه ، قال : فعلى هذا إذا احتاج جاره ومعه شيء من الزكاة سد خلة جاره منها ، ولم يجز له أن يعطيها أحدا مع حاجة جاره وفاقته ؛ لأن اللّه تعالى قد قال :
وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ
[ النساء : 36 ] وأوصى به حتى ظن أصحابه أنه يورثه .