( رسالة البيان والثبات إلى كافة البنات ) أنه لا يجوز للمرأة أن تعير شيئا من غير إذن زوجها إلا أساود البيت ، وهي ما ذكرنا .
وعن عائشة - رضي اللّه عنها - : الماء ، والنار ، والملح .
قال في عين المعاني : وفي الحديث : « لا يحل منع الماء والملح والنار » .
قال في الكاشف : وقد يكون منع هذه الأشياء محظورا في الشريعة إذا استعيرت عن اضطرار ، وقبيحا في المروءة في غير حال الضرورة .
قال الحاكم : الأولى أنه الحقوق الواجبة التي تجب بالشرع كالزكوات ، والنفقات ، وأما ما يحتاج إليه عند الضرورة فلا تحمل الآية عليه ، إلا أن يتخلق بالبخل حتى اعتاده في أموره حتى في العارية .
وقد قال في ( الروضة والغدير ) : إن منع الجيران من عارة ما جرت العادة به نحو الفاس ، والدلو ، والقدر ، والصحفة ، والمنع بما جرت العادة بهبة اليسير منه في بعض الحالات من الملح ، والماء ، واللبن المخيض ، لا يجوز ويلحق هذا بالواجب .
والضرورة أن يكون طالبه معدما في تلك الحال ، والوجه عموم الآية لجميع ذلك .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ومن منع الماعون من جاره إذا احتاج إليه منعه اللّه فضله ووكله إلى نفسه ، ولم يقبل عذره وهو من الهالكين » .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « البرمة ، والقدر من الماعون » .
قال الأمير : وهذا نص على ما ذكرناه ، قال : فعلى هذا إذا احتاج جاره ومعه شيء من الزكاة سد خلة جاره منها ، ولم يجز له أن يعطيها أحدا مع حاجة جاره وفاقته ؛ لأن اللّه تعالى قد قال :
وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ
[ النساء : 36 ] وأوصى به حتى ظن أصحابه أنه يورثه .