وأما دفع الزكاة إلى الكافر الحربي وسائر الواجبات فلا تجوز بالإجماع ، وجوزه العنبري ، وقد انقرض خلافه .
وأما إلى فقراء أهل الذمة فلا يجوز أن يدفع إليهم شيء من الواجبات عموما عندنا ، والشافعي ، وجوّز أبو حنيفة ، ومحمد دفع الفطرة ، والكفارات والنذور ، والمظلمة ، إلى فقراء أهل الذمة ، ومنعه أبو يوسف .
وجه المنع القياس على الزكاة ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في زكاة الفطر : « اغنوهم في هذا اليوم » إشارة إلى فقراء المسلمين .
وجه قول أبي حنيفة « 1 » .
ومنها أنه إذا فعل الطاعة للخوف من العذاب أجزأ على ما تقدم .
[ النزول ]
وفي سبب نزول هذه الآية أقوال : الأول : ذكره في التهذيب أنها نزلت في رجل من الأنصار أطعم في يوم واحد مسكينا ، ويتيما ، وأسيرا .
الثاني : ذكره في عين المعاني أنها نزلت في جماعة من المهاجرين تكلموا بطعم أسارى بدر وهم أبو بكر ، وعمر ، وعلي ، والزبير ، وابن عوف ، وسعد ، وأبو عبيدة بن الجراح - رضي اللّه عنهم - .
الثالث : ذكره الحاكم في السفينة والتهذيب ، والزمخشري أنها نزلت في علي وفاطمة ، ونذرهما في مرض الحسنين - عليهما السّلام - .
قال في الكشاف : عن ابن عباس - رضي اللّه عنه - أن الحسن والحسين - رضي اللّه عنهما - مرضا فعادهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ناس معه فقالوا : يا أبا الحسن لو نذرت على ولدك ، فنذر عليّ وفاطمة - رضي اللّه عنهما - وفضة جارية لهما - رضي اللّه عنها - إن برءا مما بهما أن يصوموا ثلاثة أيام ، فشفيا وما معهما شيء ، فاستقرض علي - رضي اللّه عنه - من
هامش
( 1 ) بياض في ( ب ) قدر سطر وفي ( أ ) قدر سطرين تقريبا .