شمعون اليهودي الخيبري ثلاثة أصواع من شعير ، فطحنت فاطمة - رضي اللّه عنه - صاعا ، واختبزت خمسة أقراص على عددهم فوضعوها بين أيديهم ليفطروا فوقف عليهم سائل فقال : السّلام عليكم أهل بيت محمد ، مسكين من مساكين المسلمين ، أطعموني أطعمكم اللّه من مواد الجنة ، فآثروه وباتوا لم يذوقوا إلا الماء ، وأصبحوا صياما ، فلما أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم وقف عليهم يتيم فآثروه ، ووقف عليهم أسير في الثالثة ففعلوا مثل ذلك ، ولما أصبحوا أخذ علي - رضي اللّه عنه - بيد الحسن والحسين - رضي اللّه عنهما - وأقبلوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلما أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع قال : « ما أشد ما يسوءني ما أرى بكم » وقام وانطلق معهم فرأى فاطمة - رضي اللّه عنها - في محرابها قد التصق بطنها بظهرها ، وغارت عيناها فساءه ذلك فنزل جبريل عليه السّلام وقال : هنأك اللّه في أهل بيتك ، وأقرأه السورة .
قال في التهذيب : وروي أنه أخذها من اليهودي لتغزل فاطمة صوفا .
قال : وعن ابن عباس بينا أهل الجنة في الجنة إذا رأوا ضوءا كضوء الشمس فيسألون رضوان ويقولون : يقول ربنا
لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً
، فيقول رضوان : ليس فيها شمس ولا قمر ، ولكن علي وفاطمة ضحكا فأشرقت الجنة من نور ضحكهما . وقيل [ شعرا ] :
إني مولى لفتى أنزل فيه هل أتى .
وقوله :
شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً
قيل : صيفا ولا شتاء ، وقيل : حرا ولا بردا ؛ لأن الزمهرير البرد الشديد . وقيل : هو القمر بلغة طي . قال الشاعر :
وليلة ظلامها قد اعتكر * قطعتها والزمهرير ما زهر
وهو يؤخذ من القصة ثمرات
منها : حسن الإيثار على النفس مع الحاجة كما جاء في قوله تعالى :