وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
وقد حمل أن ذلك على من وثق من نفسه بالصبر ، ليوافق خبر البيضة
ومنها : جواز معاملة أهل الذمة ، والاستقراض منهم ، وقد روي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يعامل أهل الذمة خشية أن يجانبه المسلمون .
ومنها جواز أن يؤجر المسلم نفسه من الذمي على عمل من الأعمال كإجارة المشترك .
وقوله تعالى :
وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً
ثمرتها : عظم محل الصبر ، وأنه أصل في الدين ، وقد كرر اللّه ذكره في كتابه إلى نيف وسبعين موضعا ، وقيل : أكثر ، ولها أبواب تضمنت الترغيب فيه ، وهو صبر على الطاعة ، وصبر عن المعصية ، وصبر على المصيبة .
قوله تعالى :
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا
[ الإنسان : 24 - 26 ]
المعنى :
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ
أي : لما قضت حكمته من تأخير النصر .
وثمرة هذه : الجملة الحث على الصبر ، والنهي عن طاعة الآثم ، وهو فاعل الإثم ، والكفور فاعل الكفر .
قيل : أراد العموم لكل آثم وكل كافر .
وقيل : الآثم أبو جهل ، والكفور الوليد ، وقيل : الآثم عتبة ، وإنما نهى عن طاعتهما لأنهما يدعوانه إلى الإثم والكفر ، وقد جاء في الحديث :
« لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » .
قيل : أو بمعنى الواو والألف زائدة ، وقيل : بل ذلك تخيير ؛ لأنه إذا نهى عن طاعة أحدهما فطاعتهما جميعا أبلغ في النهي .