البقرة :
وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ
[ البقرة : 177 ] وقوله تعالى في سورة آل عمران :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
[ آل عمران : 92 ] واختلفوا ، فقيل : أراد الإيثار به في حالة الجوع والشهوة له .
وهذا مروي عن ابن عباس ، وسبب النزول في فعل علي وفاطمة - عليهما السّلام - يدل عليه .
وقيل : المراد على حب المال ، وذلك حال الصحة والشح به لا عند أن ييأس من الحياة . وقيل : يطعمون من أحب الأشياء إليهم كما روي عن الحسن أنه كان يتصدق بالسكر ويقول : أنا أحبه .
قوله تعالى :
مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
المسكين قد تقدم بيانه هل هو أضعف من الفقير كما ذهب إليه الأئمة ، وأبو حنيفة ، ومن أهل اللغة يونس ، وزيد ، ويعقوب ، وابن دريد ، ومن المفسرين أبو مسلم ، أو الفقير أضعف منه كما قاله الشافعي وابن الأنباري .
وأما اليتيم فهو الطفل الذي لا أب له ؛ لأن الغالب عليه الحاجة فلا بد أن يكون فقيرا بالإجماع .
وأما الأسير فاختلف المفسرون ما أريد به فقيل : أريد به الأسير من أهل الحرب ، وهذا هو الظاهر ، وهو مروي عن الحسن ، وقتادة ، وأبي علي ، وعن الحسن كان عليه السّلام يؤتى بالأسير فيدفعه إلى بعض المسلمين فيكون عنده اليوم واليومين ، ويؤثره على نفسه .
قال في الكشاف : وعند عامة بالعلماء يجوز الإحسان إلى الكفار في دار الإسلام ، ولا تصرف إليهم الواجبات .
وعن قتادة : أسيرهم يومئذ المشرك ، وأخوك المسلم أحق أن تطعمه ، وقيل : هو الأسير من أهل القبلة ، عن سعيد بن جبير ، ومجاهد ، وعطاء .
وعن أبي سعيد الخدري : هو المملوك ، والمسجون .
وقيل : الأسير المرأة لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فإنهن عوان عندكم » ذكره في عين المعاني ، وهو مروي عن أبي حمزة الثمالي .