سورة هل أتى
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً
[ الإنسان : 6 - 12 ]
هذه الجملة لها ثمرات : الأولى : فضل الوفاء بالنذر وأنه من مهمات الطاعات ؛ لأن اللّه تعالى جعل الوفاء به سببا لنيل رتبة جليلة ، فقال تعالى :
إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً
ثم وصفهم فقال :
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ
إلى آخر الصفات من الخوف ليوم كان شره مستطيرا ، وإطعام الطعام ، ولكن اختلف المفسرون ما أريد بهذا النذر ، فعن قتادة : المراد أن يتموا ما عليهم من الواجبات كالصلاة ، والزكاة ، والحج ونحوها .
وعن مجاهد : والمراد إذا نذر بطاعة وفى بها ، وكذا عن عكرمة ، وقد قال الزمخشري : الوفاء بالنذر مبالغة في وصفهم بالتوفر على أداء الواجبات ؛ لأن من وفى بما أوجبه هو على نفسه لوجه اللّه كان بما أوجب اللّه عليه أوفى .
وما ورد في الحديث في سبب نزول الآية ، وأن ذلك في نذر علي عليه السّلام وفاطمة - رحمها اللّه - في مرض الحسن والحسين - عليهما السّلام - يدل أن المراد بالنذر المذكور ما أوجبه الإنسان على نفسه ، ولكن إن كان النذر شكرا لله على نعمه ، أو استجلابا لنفع ، أو استدفاعا لضر ، كما ورد في فعل علي ، وفاطمة ، ونذرهما بصوم ثلاثة أيام إن شفا