تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
وقال أبو حنيفة : تنعقد بخطبة واحدة . قال في الكشاف : لأبي حنيفة إن اقتصر على شيء يسمى ذكر اللّه كقوله الحمد لله ، وسبحان اللّه جاز ؛ لأن عثمان قال : الحمد لله فارتج عليه فقال : إن أبا بكر وعمر كانا يعدان لهذا المقام مقالا ، وإنكم إلى إمام فعال أحوج منكم إلى إمام قوال ، وسيأتيكم الخطب ثم نزل ، وكان ذلك بحضرة الصحابة فلم ينكر عليه أحد . وقال ابن القاسم : يجزي ما يطلق عليه اسم الخطبة من الكلام المؤلف عند العرب ، مع حمد اللّه . وسبب الخلاف : هل العبرة بالاسم اللغوي أو بالاسم الشرعي ؟ وهو ما دأب عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . كذلك اختلفوا في القيام والقعود ، فالمذهب وأبو حنيفة ومالك أن ذلك ليس بشرط . وقال الشافعي : واختاره الإمام يحيى : إنه شرط ، وسبب الخلاف أن من رآه شرطا اعتبر العادة منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد اختاره الإمام يحيى . قال : لأنه المعهود من الرسول عليه السّلام والخلفاء بعده ، والأئمة . ومن قال : إنه ليس بشرط اعتبر العلة ، وهي أن القعدة إنما كانت للاستراحة ، ويستحب تقصير الخطبة لئلا يسأم . وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « طول صلاة الرجل ، وقصر خطبته مئنة من فقهه » أي : علامة .

تنبيه :

إن قيل : كيف تفسر الخطبة بذكر اللّه ، وفيها ذكر غيره ؟ أجاب جار اللّه - رحمه اللّه - بأن ذكر الرسول عليه السّلام والثناء عليه ، وكذلك ذكر الخلفاء الراشدين ، والأتقياء ، والوعظ في حكم ذكر
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 393 | يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )