اللّه ، فأما ذكر الظلمة وألقابهم ، والثناء عليهم فذلك من ذكر اللّه على مراحل وهم أحق بعكس ذلك ، وإذا كان القائل لصاحبه صه لاغيا كان الخطيب الذاكر لذلك لاغيا .
قال في الانتصار : وفي الحديث عنه عليه السّلام : « من دعا لظالم بالبقاء فقد أعان على هدم الإسلام » .
وقال عليه السّلام : « إذا مدح الفاسق اهتز العرش » .
وقال عليه السّلام : « من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى اللّه في أرضه » .
وهاهنا تكميل لما ذكر : وهو أن من لم يدرك الخطبة ولا قدر آية منها فقد فاتته الجمعة عند يحيى عليه السّلام وهو قول عطاء ، وطاوس ، والشافعي ، ومجاهد ، ومكحول ، ووجه ذلك أنه مروي عن عمر ، ولا مخالف له من الصحابة .
وقال زيد ، والمؤيد بالله ، وأبو حنيفة ، والمنصور بالله ، والشافعي :
لا تفوته ، ويدخل في الصلاة لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من أدرك من الجمعة ركعة فقد أدركها » .
قال الأولون : وهذا الحديث ضعفه أهل العلم .
قوله تعالى
وَذَرُوا الْبَيْعَ
[ الجمعة : 9 ]
قال جار اللّه - رحمه اللّه - : أراد تعالى الأمر بترك ما يلهي عن ذكر اللّه من شواغل الدنيا ، فخص البيع بأنه مطية اللهو ، من حيث أن الناس يهبطون إلى الأمصار يوم الجمعة ، ويتكاثر البيع والشراء إذا دنا وقت الظهر ، وقد اختلف العلماء في هذا النهي فالذي ذهب إليه الأكثر أنه تحريم ، وروى ذلك البخاري ، عن ابن عباس .