تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وقرأ ابن عباس ، وعمر ، وابن مسعود ( فامضوا ) ، وسمع من يقرأ
فَاسْعَوْا
فقال : من أقرأك فقال : أبي بن كعب ، فقال : لا يزال يقرأ بالمنسوخ لو كانت فاسعوا لسعيت حتى يسقط رداي ، وقد يراد بالسعي التصرف في كل عمل . ومنه قوله تعالى :
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ
[ الصافات : 102 ] وقوله تعالى :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
[ النجم : 39 ] . وعن الحسن : لم يرد السعي على الأقدام ، ولكنه على الثبات بالقلوب ، يعني الخشوع . وقيل : أراد الإسراع في السير وهذا مروي عن قتادة ، وابن زيد ، والضحاك . وروي أن عمر سمع الإقامة وهو بالبقيع فأسرع المشي . قال محمد : وهذا لا بأس به . ومن آداب الرائح إلى الجمعة أن يسير ولا يركب من غير عذر . قال في الانتصار لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من غسل واغتسل ، وبكر وابتكر ، ومشى ولم يركب ، ودنا من الإمام فأسمع ولم يلغ ، كان له بكل خطوة أجر عمل سنة صيامها وقيامها » . قال الإمام : أما في الانصراف فله الركوب ، وتكره الحبوة ، والإمام يخطب ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نهى عن ذلك ، ويكره تخطي رقاب الناس إلا للإمام . وقوله : « غسل واغتسل » يروى غسل بالتخفيف ومعناه : غسل أعضاء الوضوء ، واغتسل أي : غسل جميع البدن ، وغسّل بالتشديد ، والمعنى غسل غيره أي : زوجته . قال الإمام : وفيه إشارة إلى استحباب الوطء يوم الجمعة لما فيه من إيجاب الغسل على الغير .