وقال الأوزاعي : أكره قطع الشجر وتخريب قرية أو كنيسة ، وروي عنه جواز ذلك .
وروى عمر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أحرق نخيل بني النضير . وروي أنه أمر بإحراقها .
قال في الشرح : ولم يلزم على هذا ما روي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يقول في وصيته للجيش : « ولا تقطعوا شجرا ، ولا تغوروا عينا ، إلا شجرا يضركم » لأن الإمام إنما يقطع ويحرق إذا رأى الصلاح في ذلك ، فإذا كان قطعها يضر بالمسلمين تركت ، وإن كانت تضر المسلمين بأن يتقوا بها قطعت ، ولهذا قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إلا شجرا يضركم » هذا معنى كلامه ، وهذا حكم أهل الحرب .
وأما حكم أهل البغي فقد قال الأئمة - عليهم السّلام - : ما لم يجلبوا به على المسلمين فلا سبيل عليه ، فهذا يدل على أنه لا تخرب أراضيهم ، ولا تقطع أشجارهم ، ولكن هذا بنا على أن ذلك لا مصلحة في فعله ، فإن رأى الإمام صلاحا في قطع أشجارهم ، وخراب دورهم فعل ، وقد ذكر الأمير الحسين وغيره جواز العقوبة ، بإتلاف المال وأخذه .
أما إتلافه فقد ورد بذلك أخبار كثيرة :
منها أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « لقد هممت أن أحرق دار من يتخلف عن الجماعة » وهو لا يهم إلا بالجائز .
وروي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إذا وجدتم الرجل وقد غل فاحرقوا متاعه واضربوه » .
وروي أن أمير المؤمنين أحرق نصف مال المحتكر ، وصرف نصفه إلى بيت المال .
وروي عن علي عليه السّلام أنه أحرق دار جرير بن عبد اللّه لما لحق بمعاوية .
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 339
مساهمون: يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
ص٣٣٩