تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
قال : ولهذا لم يأت بحرف العطف ، لكن بين حيث يسبقه رسول اللّه ، وذلك أنه يصرف في نفسه وأسبابه ، فإن استغنى ففي هذه الأصناف . وقيل : المراد بالأول ما أخذ بغير حرب بل صلحا ، أو بالرعب . والثاني : ما أخذ عنوة وقهرا وهو الغنيمة وكان مصرفها في هذه الأصناف في صدر الإسلام ، ثم نسخ ذلك بآية الأنفال ، وجعلت للمقاتلين إلا الخمس عن أبي علي ، ورجحه الحاكم ، وهذا مروي عن قتادة . وقيل : ما فتح صلحا . والثاني خمس الغنائم وهذا مروي عن أبي علي ، ورجحه الحاكم ، قال : لأن فيه تكثير الفوائد . وثمرة الآية : أن ما أخذ بغير قتال كمال بني النضير وغيرهم يختص به الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولهذا قال تعالى :
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ
قال :
وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ
فكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ينفق على نفسه وأسبابه وأهله ، وما بقي يجعله للكراع والسلاح ، هكذا في التهذيب ، قال : وقد ذكره الزهري ، وذكر أن فدك كانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خاصة ، وإذا كانت هذه للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجب أن يثبت فيما كان نظيرها أنها للإمام كما كانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهذا جلي وقد ذكره الأئمة - عليهم السّلام - . وعند أبي حنيفة ، والشافعي : أنها للمصالح ، وأما الخلاف في فدك وما جرى فيها من الاختلاف فدلالته من غير هذه الآية ، وبيان ما يتعلق بهذه المصارف الستة ، تقدم في سورة الأنفال . قوله تعالى :
كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ
[ الحشر : 7 ] أكثر القراء يقرءون بالياء المثناة من تحت ، أي لا يكون الفيء ، ودولة بالنصب ، وقراءة أبي جعفر ( تكون ) بالتاء المثناة من فوق ، أي لا تكون الغنيمة ( دولة ) بالرفع ، والدال في دولة المضموم ، وقرأ السلمي بالفتح .
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 342 | يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )